المحقق الداماد

142

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الظن بمنزلة العدم في ترتيب ما للشك الاصطلاحي ، بل غاية ما يقتضيه فرضه بمنزلة العدم في عدم الحكم بثبوت المظنون الذي هو عبارة أخرى عن اسقاط طريقيته ، فتدبر . وثانيا بان المراد من اليقين في قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » هو اليقين بالحكم الواقعي ، والمقابلة تقتضى ان يكون المراد بالشك أيضا الشك في هذا الحكم لا الأعم منه ومن الظاهري ، إذ هو تفكيك ركيك كما لا يخفى على من له ذوق سليم . وثالثا بان مقتضى تعميم الشك للشك في الحكم الظاهري ورود الامارات وساير الأصول العملية على الاستصحاب ، لان في موردها كان قاطعا بالحكم الظاهري لا شاكا وهذا القول مما لم يلتزم به أحد ، بل الذي يدعيه الأكثر والتزم به الشيخ حكومة الامارات على الاستصحاب ، وحكومته على ساير الأصول ، فتحصل ان هذا الوجه بظاهره مردود . إنارة نعم يمكن ان يقال للقول بالتعميم وجه آخر سالم عن هذه الايرادات وتوضيحه يستدعى بسط الكلام فنقول : معنى قوله « لا تنقض اليقين بالشك » « 2 » اما ان يكون راجعا إلى النهى عن جعل الشك مثبتا للواقع ، وهذا مضافا إلى عدم صحته في نفسه - لأن الشك ليس صالحا لان يجعل كاشفا عن الواقع ومثبتا له - لا يثبت وجوب البناء على الحالة السابقة . أو يكون راجعا إلى النهى عن ترتيب اثر الشك من البراءة العقلي أو النقلي أو الاحتياط كذلك ، وهذا المعنى هو المتعين ، لان العمل الذي كان يرتكب مع الشك قبل ورود نهى الشارع هو ترتيب آثاره العقلية أو النقلية عليه سواء طابق الحالة السابقة أو لم يطابق ، فمعنى نهى الشارع حرمة ترتيب تلك الآثار ووجوب البناء على الحالة السابقة . إذا عرفت ذلك ، نقول : لا بد وان يكون المراد من الشك حينئذ هو مطلق عدم اليقين ، لا أقول : الشك عبارة عن ذلك كي يشكل بأنه خلاف الفرض ، بل أقول : لا بد من إرادة آثار عدم العلم بان كان ذكر الشك من باب المثال لا لخصوصية فيه ، وذلك لان

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 245 الباب 1 ؛ وسائل الشيعة ج 2 ص 356 الباب 44 ؛ وسائل الشيعة ج 4 ص 312 الباب 8 ( 2 ) - أيضا نفس المصدر