المحقق الداماد
141
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
التنبيه الرابع عشر : في جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف لا اشكال بين الأصحاب في جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف ويدل عليه - مضافا إلى أن الشك لغة خلاف اليقين كما في « الصحاح » ومضافا إلى كثرة استعماله في هذا المعنى في الاخبار والروايات - مواضع من الاخبار ، منها قوله : « لا حتى يستيقن ويجيء من ذلك امر بين » « 1 » فان ظاهره عدم جواز رفع اليد عن الحالة السابقة في جميع الموارد الا فيما قام اليقين على خلافها وجاء امر بين . ومنها قوله في صحيحة زرارة : « فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم به ، قال : لا » « 2 » فان الظاهر فرض السؤال فيما كان معه امارة النوم وهي لو لم تفد الظن دائما فلا أقل من افادته أحيانا ومع ذلك اطلق الحكم بعدم جواز نقض الحالة السابقة ولم يستفصل بين الحالين . ومنها قوله : « ولكن تنقضه بيقين آخر » « 3 » فان الظاهر سوقه في مقام بيان حصر الناقض في اليقين بالخلاف . ومنها قوله : « فلعله شيء أوقع عليك » « 4 » الخ فان كلمة لعل ظاهرة في مجرد الاحتمال باي نحو كان خصوصا مع وروده في مقام ابداع ذلك . نقد ما ذكره الشيخ قدّس سرّه واستدل على التعميم في الرسالة مضافا إلى ما ذكر بقوله : ان الظن الغير المعتبر ان علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه ان وجوده كعدمه عند الشارع وان كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده ، وان كان مما شك في اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك ، انتهى . وهذا بظاهره مخدوش اوّلا بان عدم اعتبار الظن لا يقتضى أزيد من عدم حجية كشفه عن المظنون لا ترتيب ما للشك موضوعا ، وبعبارة أوضح ان ظاهر اخبار الاستصحاب إذا كان حرمة نقض اليقين بالشك المتساوي طرفاه كما هو المفروض لا يعم ما إذا ظن بالخلاف سواء علم بعدم اعتباره أو لم يعلم باعتباره ، لان ذلك لا يقتضى فرض
--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ الوسائل ج 1 ص 245 الباب 1 ؛ الوسائل ج 2 ص 356 الباب 44 ( 2 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ وسائل الشيعة ج 1 ص 245 الباب 1 ( 3 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ بحار الأنوار ج 2 ص 274 الباب 33 ( 4 ) - التهذيب ج 1 ص 421 الباب 22 ؛ الاستبصار ج 1 ص 183 الباب 109 ؛ الوسائل ج 3 ص 483