المحقق الداماد
140
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
لا يقال : المعنى الأول لا يحتاج إلّا إلى لحاظ الطبيعة السارية في افراد الزمان ثم لحاظ طبيعة الحكم من دون لحاظ استمراره وجعله بخلاف المعنى الثاني حيث يحتاج إلى لحاظ الحكم المستمر . فإنه يقال : يشترك المعنيان في ان كل منهما يحتاج إلى لحاظ زائد على ما يقتضيه لحاظ الطبيعة المطلقة ، إلّا ان مصب هذا اللحاظ على الأول هو المتعلق ، وعلى الثاني هو الحكم ، وهذا لا يوجب فرقا . وبالجملة بعد ما لا معين لاحد المعنيين لا يمكن التمسك بالعموم بعد مضى القدر المتيقن . اللهم إلّا ان يكون التخصيص من الأول ، فحينئذ يمكن التمسك به بعد مضى هذا الزمان وبيان ذلك ان مقتضى قوله « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » وجوب الوفاء بكل عقد في زمان ما ، وانما يحكم باستمراره لعدم تعين هذا الزمان ، وإلّا فعموم الافراد لا تقتضى أزيد من دخول كل فرد تحت الحكم بمقدار ما من الزمان ، وحينئذ فإذا كان التخصيص من الأول كان العموم الافرادي داعيا إلى ورود الفرد تحت الحكم في زمان ما بعد مضى زمان التخصيص ، فإذا ثبت وجوب الوفاء بهذا المقدار يحكم بالاستمرار للوجه المذكور ، واما إذا كان التخصيص من الوسط يسقط ما اقتضى العموم ، لأن المفروض شمول الحكم لهذا الفرد من زمن صدور العقد إلى ورود التخصيص ، فقد حصل ما يدعوه العموم وانقضى نحبه بعد . ان قلت : هب ذلك الا انا نقول : ما المعين لان يكون وقت وجوب الوفاء من أول العقد إلى زمان ورود التخصيص ، فلعله يكون بعده قلت : لا شبهة ولا ارتياب في ان الظاهر بقرينة عدم تعيين زمان وجوب الوفاء ان زمانه من أول صدور العقد ، ولذا لو فرضنا عدم ورود التخصيص أصلا لما يشك أحد في ان مقتضى الامر وجوب الوفاء بالعقد من أول أزمنة تحققه ، وان بقي لك شك فارجع إلى وجدانك تجد صدق ما ادعيناه ، واللّه العالم . وهذا كله ما خطر بالبال في هذا المقام وعليك بالتأمل التام فإنه من مزال الاقدام .
--> ( 1 ) - سورة المائدة الآية 1 .