المحقق الداماد
139
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
أخرى ان النهى إذا كان مفاده حرمة الطبيعة بصرف وجودها كان مخالفته الاتيان بها ، وهو قد يتحقق بالاتيان بفرد واحد ، وأخرى باتيان افراد كثيرة ، فيلزم ان لا يكون في الثاني زيادة عصيان وعقاب . ومن اجل وضوح ورود هذين الاشكالين المبنيين على أن يكون مقتضى النواهي حرمة صرف الوجود من الطبيعة التجئوا إلى القول بان النهى يفيد الدوام ، وأنت خبير بان غاية ما يستدعيه هذا القول عدم ورود الاشكال الأول فيبقى الثاني بحاله ، والمقام ليس محل بسط الكلام في هذا الامر والفرض مجرد التنبيه على أنه قد يكون مفاد الامر وكذا النهى انشاء حكم مستمر على موضوعه من الوجوب أو الحرمة ، ولازم ذلك ان يكون فيهما اطاعات وعصيانات بحسب أزمنة استمرار الحكم ، وعلى اي حال فإذا كان مفاد قوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ذلك لا مجال للتمسك بعمومه الازمانى إذا خصص الحكم في بعض الأزمان ، لان مرجعه إلى جعل واحد قد زال مقتضاه في زمان ممّا يتمسك لاثباته بعده ، نعم يمكن الفرق بين ما إذا كان التخصيص من الأول أو من الوسط سيأتي بيانه عن قريب ان شاء اللّه . فذلكة وقد تحصل من جميع ما ذكر انه بعد ما لا بد من رفع اليد عن ظاهر الصيغة بمقدمات الحكمة يدور الامر بين معاني ثلاثة يمكن نفى الأول بان تقييد المتعلق بالاستمرار والدوام خلاف الظاهر يحتاج إلى التقييد الذي ينفيه الأصل ، فيدور الامر بين الأخيرين ، وعلى الأول يكون المقام من التمسك بالعموم بخلاف الثاني ، وحيث لا معين لأحدهما بالخصوص يشكل التمسك بالعموم . نقل ونقد ومن هذا يظهر النظر في كلام بعض الأساطين حيث ذهب إلى المعنى الأول عند الدوران ، ومن اجل ذلك التزم بدليل العموم بعد مضى الزمان المتيقن ، وليت شعري ما المعين لهذا المعنى عند احتمال غيره وتساويهما قوة وضعفا .
--> ( 1 ) - سورة المائدة الآية 1 .