المحقق الداماد
138
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الثاني ان يكون المراد وجوب الوفاء المستمر بان يكون الاستمرار قيدا للوفاء كما في باب وجوب الامساك ، ولا يخفى ان مرجع ذلك إلى جعل حكم واحد في موضوع واحد مستمر ، ولازم هذا المعنى انه إذا خلا آن عن المتعلق أو الحكم ارتفع الحكم من رأسه ولا دليل على ثبوت الحكم بعده ، وعلى هذا المعنى لا يتصور في الامر بالنسبة إلى الأزمنة الا إطاعة واحدة ومعصية واحدة . الثالث ان يكون المراد وجوب الوفاء بالطبيعة السارية المنتشرة في افراد الزمان بان يكون الملحوظ الوفاء الساري في جميع الأزمنة فيحكم بوجوب الوفاء به ، ومعلوم انه إذا لوحظ المتعلق هكذا لا معنى للحاظ الاستمرار في ناحية الحكم ، بل لا بد من أن يلاحظ بالطبيعة المطلقة من الدوام والاستمرار ، وبعبارة أخرى ان لحاظ الاستمرار وما بمعناه في ناحية المتعلق يغنى عن لحاظه في ناحية الحكم وبالعكس ، وهذا هو الذي يعبر عنه بالعام الأصولي تارة وبالعام الاستغراقي أخرى ، ومرجعه في الحقيقة إلى تكاليف عديدة وانشاءات كثيرة بعدد الأزمان ، ولازم هذا المعنى انه إذا خلا آن عن الحكم يكون العام حاكما بثبوته في غير هذا الزمان من دون شبهة ولا ارتياب . الرابع ان يكون المراد وجوب المستمر المتعلق بمطلق الوفاء وقد تقدم عند التعرض لكلام المحقق النائيني انه يمكن ان يكون دليل واحد متعرضا لثبوت الحكم المستمر ، وعلى هذا المعنى يكون متعلق الحكم مطلق طبيعة الوفاء لا بالطبيعة السارية المنتشرة في اجزاء الزمان إلّا ان الحكم في كل زمان ينطبق لا محالة على الطبيعة الموجودة في ذلك الزمان انطباقا قهريا ، ولا يخفى ان لازم هذا المعنى ان يكون في الامر عصيانات واطاعات كثيرة بحسب كثرة الأزمنة ، كما هو الامر في النهى بناء على افادته التكرار ، فإنه إذا تعلق النهى بشرب الخمر مثلا يكون مقتضاه حرمة ايجاد صرف الوجود من الطبيعة ، فحينئذ يشكل الامر اوّلا من جهة انه لو ترك صرف الوجود في زمان واحد فما الذي يدعو إلى تركه في ساير الأزمنة . وثانيا من جهة انه لو عصى واتى بفرد من الطبيعة فما الفرق بين الاتيان بفرد واحد أو افراد متعددة في الزمان الواحد ، فان الاتيان بالفرد الواحد أو الافراد المتعددة يشترك في كونه مخالفة للنهي المتعلق بصرف الوجود مخالفة واحدة . وبعبارة