المحقق الداماد

127

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

بعد القطع بصدق ما آتاه النبي ، فما لم يقطع بصدقه لا حكم له بذلك ، وما لم يقطع بنبوته لا يقطع بصدقه هذا ، فتدبر . أجوبة أخرى عن استصحاب الكتابي ثم إنه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة ، منها : ما حكى عن بعض الأفاضل المناظرين له ، وهو انا نؤمن ونعترف بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة نبينا وكافر بنبوة كل من لم يقر بذلك ، وهذا مضمون ما ذكره مولانا علي بن موسى الرضا عليه السّلام في جواب الجاثليق . قال الشيخ : وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابي من أن موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوته فعلى المسلمين نسخها ، واما ما ذكره الامام عليه السّلام فلعله أراد به غير ظاهره بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق ، وسيأتي ما يمكن ان يؤول به ، انتهى . أقول : والظاهر عدم ورود الخدشة وتوضيحه : ان الشيء لا يتصف بكونه جزئيا حقيقيا إلّا إذا وجد في الخارج ، بحيث أمكن ان يشار اليه بهذا أو غيره من أسماء الإشارة ، فما لم يوجد في الخارج بهذا النحو يكون موجودا ذهنيا لا محالة ، وهذا الموجود كلى ولو قيد بألف قيد ، غاية الأمر انه إذا قيد ببعض القيود ينطبق على شيء وإذا قيد ببعضها الآخر ينطبق على شيء آخر ، وهذا الانطباق لا يوجب ان يكون المفهوم المنطبق جزئيا . إذا عرفت ذلك نقول : حيث إن الإشارة إلى موسى أو عيسى لا يمكن بلفظ « هذا » لعدم وجوده في الخارج فعلا فلا بد من أن يشار اليه بمفهوم مقيد ببعض ما ينطبق عليه لا على غيره ، وحيث قد عرفت ان هذا المفهوم كلى بالآخرة يمكن ان يعبر عنه بلفظ « كل » فيقال : كل من كان كذا ، غاية الأمر انه إذا بلغ القيود بحد لا يصدق على أزيد من واحد ينحصر مصداق المفهوم الكلى في الجزئي الحقيقي ولكن جزئيته لا يسري إلى ذلك المفهوم أصلا ، ولأجل ذلك يصح ان يقال : انا نؤمن بكل من أقر بنبوة نبينا وكان كذا وكذا ، وكافر بنبوة كل من لم يقر بذلك . لا يقال : يمكن ان يشار إلى عيسى أو موسى بمفهوم موسى بن عمران أو عيسى بن