المحقق الداماد

128

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

مريم . فإنه يقال : للمسلم ان يناقش في انطباق هذا العنوان على شخص واحد . بل له المناقشة في ذلك ولو فرض زيادة التقييد بألف قيد . وبالجملة حيث إن العنوان المشير إلى النبي السابق من موسى أو عيسى لا بد ان يكون عنوانا كليا مقيدا بأمور ينطبق على هذا النبي فيمكن ان يلزم الخصم بقيد يزول به أركان استدلاله ، فافهم واستقم . ومنها : ما افاده الشيخ قدس سره : من أن التمسك به ان كان للاقتناع به في العمل عند الشك فهو فاسد ، لان العمل بالأصل على تقدير جوازه هنا غير جائز الا بعد الفحص وحينئذ يحصل العلم . وان كان للاسكات والالزام كما هو ظاهر قوله : فعليكم كذا وكذا ، ففيه ان الاستصحاب فرع الشك ، والمفروض ان المسلم قاطع بنبوة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . أقول : وهذا كلام جيد لا غائلة عليه ، بل يمكن ان يقال : ان عدم جواز العمل بالأصل قبل الفحص في مثل مسألة النبوة مما يحكم به العقل من دون الاحتياج إلى النص والاجماع ، وإلّا لكل أحد الاعراض عما يدعى النبي والاعراض عن دلائل نبوته من الآيات والمعجزات واجراء اصالة البراءة ، وهذا مما يستقل العقل بخلافه . ومنها : ما افاده أيضا من أن الاستصحاب ان كان من باب الاخبار فلا ينفع الكتابي لان ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة وثبوته في شرعهم غير معلوم ، نعم لو ثبت أمكن التمسك به لصيرورته حكما إلهيا غير منسوخ يجب تعبد الفريقين به . وان كان من باب الظن ففيه : ان حصول الظن ممنوع أولا ، وحجيته ممنوع في هذه المسألة ثانيا . وارجاع الظن بها إلى الظن بثبوت احكام تلك الشريعة لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظن المطلق ، الا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام لامكان الاحتياط . أقول : وهذا أيضا كلام جيد ، فإنه إذا لم يكن الاستصحاب ثابتا في شريعتهم لما كان له التمسك به ، لان التمسك به فرع التمسك ببعض احكام شرعنا ، وهو فرع ان يكون الشريعة السابقة مغياة بمجيء شرعنا وكونها مغياة لا يجتمع مع الشك في بقائها ، ولعله أشار إلى ما ذكرناه في « الكفاية » في آخر كلامه بقوله والاتكال على قيامه في شريعتنا