المحقق الداماد
126
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها ، اما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها ، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ، ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها بتلك المثابة كما هو الشأن في ساير الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات والمجاهدات وعدم اثر شرعي مهم لها يترتب عليها باستصحابها . نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية وان كان لا بد في اعطائها من أهلية وخصوصية يستحق بها لها لكانت موردا للاستصحاب بنفسها فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها ، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها وإلّا لدار ، انتهى كلامه قدس سره . والظاهر بل الذي ينادي به صريح كلامه انه إذا كان النبوة من الأمور التكوينية لا يجري فيه الاستصحاب لعدم اثر شرعي يترتب عليها ، واما إذا كانت من الأمور المجعولة لكانت بنفسها موردا للأصل وليس حينئذ بالأصل الشرعي لأنه بعد ثبوت النبوة بالاستصحاب يترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية . ويرد عليه ان هذا صحيح فيما كان هناك اثر مترتب على الأعم من النبوة الظاهرية والواقعية ، وإلّا لا يكاد ينفع استصحاب النبوة ولو فرض كونها مجعولة ، وحيث لا اثر هنا كذلك فلا محالة يشكل الاستصحاب . وبعبارة أوضح ان ما يتشبّث به من كون النبوة من الأمور المجعولة انما ينفع إذا فرض ان هنا اثر مترتب على الأعم من النبوة الواقعية ولو كانت عقلية ، حيث يقال حينئذ ، ان النبوة لما كانت بنفسها من المجعولات كانت موردا للاستصحاب ولو لم يكن لها اثر شرعي ، فإذا ثبتت بالاستصحاب يترتب عليها آثارها الأعم ولو كانت عقلية ، ولكن الامر ليس كذلك ، لأنه لا اثر هنا كان موضوعه الأعم من النبوة الواقعية والظاهرية ، اما وجوب متابعة النبي في جميع أوامره ونواهيه من جهة كونه أولى بالمؤمنين فهو فرع حياته والمفروض هنا موته ، واما وجوب الاخذ بما آتاه فإنه ليس إلّا اثرا للنبوة الواقعية المقطوعة من جهة ان النبي لا يكذب ، فهو في الحقيقة حكم ارشادي عقلي يحكم به العقل