السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

99

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

يكون إيقاع المكلف له على كل من الجهتين وإذا قصد الامر الوجوبي فقط فقد أدى الفعل المتصف بالوجوب من جهة وجوبه وإذا قصد الامر الندبي فقط أدى الواجب على جهة الندب قال ما حاصله فان قلت إن الامر الايجابي قاض بانشاء الوجوب والامر الندبي قاض بانشاء الندب فكيف يتصور اجتماع الامرين مع عدم اجتماع الحكمين قلت الامر ليس الا انشاء الطلب الخاص بعنوان الحتم أو عدمه واما وجوب الفعل بحسب الواقع أو ندبه فهو مما يلزم من الطّلب المفروض في بعض صوره فلا مدافعة بين الانشائين المفروضين والذي يتراءى التدافع فيه انما هو بالنسبة إلى ما يتفرع عليهما من الحكم فنقول ليس مقتضى انشاءه الطلب الندبي عدم المنع من الترك مط وانما مقتضاه عدم المنع من الترك بذلك الطّلب لعدم بلوغه إلى حد الالزام فلا ينافي حصول المنع من جهة أخرى فالندب يحصل ويلزم من الطلب الندبي مع قطع النظر عن الجهة الموجبة والمفروض وجودها وامّا الجهة الموجبة فيقتضى الوجوب مط وح الفعل متصف بالوجوب في الواقع والامر الندبي لا يؤثر في اتصافه بالندب الواقعي أيضا لمكان المضادة بين الوصفين فيبقى مقتضيا بلا اثر ولا باس به إذا اقتضا الندب الفعلي انما هو مشروط بعدم المانع بخلاف اقتضاء الامر الوجوبي فإنه مطلق قلت إذا قلنا بعدم المضادة بين الطلبين والامرين فلا مانع من اتصاف المحل بهما أيضا وذلك لأنه لا اشكال في تأثير الامر الندبي أيضا مقدارا من الرجحان كيف وإلّا فلا وجه هو لحصول التأكد وذلك المقدار هو الاستحباب الفعلي إذ هو إذا أريد به في الجملة لا ينافي الوجوب في الجملة كما عرفت سابقا فالموجود في المحل هو رجحان مؤكّد هو في الحقيقة مركب من رجحانين ووحدته انما هي في النظر الجليل وليس هذا الرجحان المركب مستندا إلى الامر الوجوبي الخاص لأنه لا يقتضى هذا المقدار ودعوى انه نظير السواد الضعيف والقوى المستندين إلى سببين حيث إنه شخص واحد من السواد مدفوعة بالفرق بين المقامين فان المدار في الوحدة والتعدد هناك على الحس والعوارض الخارجية بخلاف المقام كما لا يخفى هذا وأجاب في المناهج عن أصل الاشكال اعني اشكال اجتماع الوجوب والاستحباب في مسئلة التداخل بأنه لا يتوقف على الاجتماع فإنه يمكن ان يكون من باب اجزاء الواجب عن المندوب أو عكسه بمعنى انه يترتب على العمل ثوابهما ويسقط بفعل أحدهما التكليف عن الآخر وهذا الوجه كما ترى مبنى على أن يكون الشخص الجنب في يوم الجمعة مكلّفا بغسلين أحدهما واجب والآخر مندوب وانه ان قصد الاتيان بأحدهما امتثل ذلك ولكن يسقط تكليفه عن الآخر والا فلو فرض عدم تكليفه الا بغسل واحد بان يكون الاجزاء والتداخل قهريا فلا يندفع الاشكال لان هذا الواحد متصف بالوجوب والاستحباب وح فيرد عليه انه إذا كان المراد الاجزاء مع قصد أحدهما فكيف يكون مكلفا بغسلين إذ لا يمكنه اتيان غسلين بعد هذا الدليل على الاجزاء وان قال إنه مكلف بالجنابة فقط أو بالجمعة فقط فهو خلاف المفروض وخلاف الظاهر الأدلة وان كان غرضه ذلك مع الاتيان بقصدهما معا فلازمه اجتماع الحكمين أيضا إذ لا معنى لقصدهما مع