السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
92
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
واحد مم الترك وغيره والسر في ذلك ان الطلب الغيري عبارة عن مطلوبية الفعل لأجل ملاحظة ذلك الغير فيكون ذلك الغير في الحقيقة بمنزلة العلّة المقتضية لايجاب الشيء أو ندبه فلا بد من كون ذلك الوجوب أو الندب امرا متحققا فعلا كما أن مجرد وجود جهة الوجوب أو الاستحباب النفسيين لا يكفى في الحكم بتحققهما فكذلك في الغيريين لا يكفى وجوب ذلك الغير واقتضائه في حدّ نفسه بل لا بد من الفعلية ولا فرق بين جعل الفصل عدم المنع من الترك أو الاذن فيه ولو كانت الجهة المقتضية كافية أمكن ان يقال بناء على التفسير الثاني أيضا ان الجهة المقتضية للاذن كافية ثم ما ذكره من التفسيرين وجعل الأول أولى والحكم بمغايرتهما لا وجه له لأن الظاهر أن المتحقق في الخارج امر بسيط يمكن تحليله إلى الرجحان مع عدم المنع أو الرجحان مع الاذن لا ان حقيقة مختلفة عليهما فالاذن وعدمه والمنع وعدمه من الأمور الاعتبارية بعد تحقق امر بسيط في الخارج غير مختلف الحال لا ان هناك معنيان وحقيقتان في عالم التصور وانما الاشكال في ان الاستحباب أيهما هو وذلك كما أن الايجاب طلب بسيط ينتزع منه تارة المنع من الترك وتارة عدم الإذن فيه ولا يتصوّر هناك معنيان مختلفان وحقيقتان كذلك ودعوى الفرق بينه وبين الندب بان في الوجوب لا بد من الالتفات إلى الترك والمنع عنه أو انشائه عدم الإذن ولو في التحليل بمعنى انشاء الطلب على وجه ينتزع منه ذلك بخلاف الندب حيث إنه يكفيه انشاء الطّلب الراجح من غير التفات إلى شيء فيكون مجرد عدم المنع كافيا في فصله ولو كان من جهة عدم الالتفات اليه أصلا فح نقول إن الطلب الندبي يتصور على وجهين إذ تارة يطلب على وجه ينتزع منه الاذن وتارة يطلب على وجه لا ينتزع الا مجرد عدم المنع [ بمعنى عدم الالتفات اليه لا انشاء عدم المنع ] حتى يساوق الاذن مدفوعة بان الطلب على وجه عدم الالتفات إلى المنع وعدمه ولو في حاق الذهن محال إذ لا يعقل إرادة الشيء من دون ان يرجع إلى الرضا بالترك وعدمه كيف وهو ايجاد القدر المشترك والجنس بلا فصل وعلى فرض تعقله بدعوى ان الطّلب غير الإرادة بل هو مجرد الانشاء ويمكن انشاء القدر المشترك فنمنع كونه استحبابا بل هو حكم سادس فيكون الأحكام التكليفية على هذا ستة فتدبر ثم إن ما ذكره من أن المندوب النفسي يعتبر فيه عدم المنع النفسي فلا يجتمع مع الواجب النفسي الذي يعتبر فيه المنع من النقيض لنفسه إذ المنع من النقيض لنفسه وعدمه كذلك لا يجتمعان بخلاف الغيري فإنه يمكن ان يكون بالاعتبار ويجتمع مع النفسي أو غيرى آخر وجعل السر فيه ان الرجحان النفسي لا يتعدد بتعدد الجهات المقتضية له الا في التحليل الذي ليس مبنى اعتبار الاحكام عليه بل يتقوى بتكثرها ويكون الحاصل رجحان واحد يرد عليه ان في النفسيين أيضا يمكن اعتبار الجهات إذ يمكن ان يقال إن هذا الفرد مثلا راجح ومانع من النقيض لنفسه وغير مانع عنه لنفسه حيث إن نفسه نفسان بلحاظ تعدّد الجهات ولا يلزم ملاحظة مجموع الجهات ثم الحكم على طبقها نعم يجب ذلك إذا لم يرجع كل بعض من تلك الجهات إلى عنوان مستقل للحكم كما إذا كان العنوان واحدا وكان فيه مصالح عديدة فإنه يلاحظ المجموع في لحقوق الحكم ويتقوى بتكثرها ح لكن المفروض في مقامنا تعدّد العنوان ففيه يجب ملاحظة كل من تلك المصالح والحكم بمقتضاه فيكون الفرد المجمع كأنه متعدّد فلا فرق ح بين النفسين وغيرهما فيما ذكره وملاك الفرق الذي ذكره هو التفكيك بينهما بجعل المنع وعدمه