السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
93
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
في النفسيين [ فعليّا ] وفي الغيريين والمختلفين مجرد الاقتضاء ولو لم يكن فعليا ولا وجه لهذا التفكيك كما عرفت من أن الطلب الغيري أيضا لا بد وان يكن ممنوع الترك أو غيره فعلا والا فبمجرد اقتضاء ذلك الغير لوجوبه أو ندبه لا يصدق عليه المطلوب الغيري ومعنى مطلوبية المقدمة ليس على مجرد الاقتضاء كما لا يخفى وقد يجاب عن اشكال اجتماع الوجوب والاستحباب في مثل الصّلاة في المسجد ونحوه من الواجبات التخييرية التي يكون بعض افرادها مستحبا بان مورد الاستحباب اختيار الفرد الأفضل ومورد الوجوب هو أصل الفعل فلم يتحد المحل وأورد في الفصول عليه بأنه متضح الفساد لأنه ان أراد بالاختيار الإرادة فمع فساده في نفسه يوجب الخروج عن محلّ النزاع لان الكلام ليس في استحباب إرادة الواجب وان أراد شيئا آخر فهو مما لا يساعد عليه النظر الصحيح على ادراكه قلت مراده غير الإرادة قطعا وان الاستحباب تعلّق بعنوان اختيار الفرد الكذائي لكن يرد عليه ان عنوان الاختيار وان كان مغاير العنوان أصل الفعل الا انهما متحدان في الوجود الخارجي فهذا الوجه انما يدفع اشكال الاجتماع مع كون المتعلّق واحدا حيث إن الصّلاة في المسجد ليس عنوانا آخر والمجوز أيضا في الاشكال إذ هو انما يجوز مع تعدد الجهة وتعدد العنوان فهو مناسب لمذهب المجوزين لا المانعين فان تعدد العنوان عندهم لا يجرى هذا ويمكن ان يوجه الوجه المذكور بان الاختيار من العناوين الثانوية المغايرة للعناوين الأولية في الوجود الخارجي إذ وجودها في الخارج بنحو من الاعتبار كما مر سابقا فهو نظير الاحراق الذي هو موجود في الخارج لا بوجود الالقاء بل بوجود مغاير معه فعلى هذا لا يلزم الاجتماع في محلّ واحد وهذا الوجه وان كان خلاف ظاهر الأدلة إذ ظاهرها ان المستحب عنوان الصلاة في المسجد لا عنوان الاختيار الا ان ارتكابه مما لا بد منه بناء على مذهب المانعين ومن ذلك يظهر امكان تصحيح ما ذكر في مثل المقام من توجيه آخر هو ان الامر الاستحبابي تعلق بتحصيل الرجحان الثابت في الفعل الزائد على الرجحان الوجوبي فإنه رجحان يرجح تحصيله على التعيين مع جواز تركه لا إلى بدل مط ولا يرد ان ذلك يجرى أيضا فيما لا تخيير فيه فإنه أيضا يمكن ان يحلل إلى أصل الرجحان والزيادة عليه إذا فرض فيه ذلك بان يكون هناك واجب تعييني مشتملا على مصلحة أصل الوجوب وعلى مصلحة زائدة عليه فينبغي ان يكون مستحبا أيضا باعتبار تحصيل تلك الزيادة مع أنه ليس كذلك قطعا وذلك اعني عدم الورود لان امتياز تلك الزيادة هنا بمقابلة البدل يصلح وجها لاعتبارها منفردة بخلاف الواجب التعيينى فيمكن ان يقال إن عنوان تحصيل تلك الزيادة عنوان آخر ثانوي بالنسبة إلى عنوان أصل الفعل وان منع ذلك نقول إنه عنوان مغاير في الوجود له فيمكن ان يتعلّق به الاستحباب ويتعلق الوجوب بأصل الفعل ولا يرد عليه ما أورد عليه في الفصول بان تحصيل الرجحان الزائد عين تحصيل الرجحان الوجوبي فيبقى الاشكال بحاله وذلك لان تحصيل الرجحان الوجوبي ليس موردا للطلب بل المورد للوجوب هو أصل الفعل وفي طرف الاستحباب نقول إن مورده ليس أصل الفعل بل تحصيل الرجحان الزائدة فتدبر وتأمل فان كون عنوان التحصيل المذكور ثانويا أو مغايرا في الوجود لعنوان أصل الفعل يمكن