السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
62
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
واجبة من حيث انطباقها على الطبيعة فان هذا الوجوب ليس على الحقيقة بل عرضى مجازى وفي الحقيقة الواجب هو الطبيعة فكونها متحدة مع الطّبيعة من احدى الجهتين لا يضر فهي على القول بالمقدمية كالمقدمات المغايرة في الوجود صرفة وثانيا نقول جميع هذه الوجوه انما هي بعد تسليم مغايرة الطّبيعتين من حيث الوجود ومعه لا وجه للحكم باتحادهما في المصداق وكون الفرد منطبقا على كليتهما إذ هو فرع اتحادهما في الوجود وكذا لا وجه لدعوى اتحاد الخصوصية مع الطبيعة من جهة على فرض كونها مقدمة فلا وجه لايراد الاشكال بالنسبة إلى الفرد بشيء من هذه الوجوه بل على تسليم المذكور يكون الفرد محققا ومحصلا لكل من الطبيعتين ولا يضر حرمته في وجوب ما يتحقق به نظير حرمة الالقاء في النار ووجوب الاحراق إذا لم يكن منحصرا في الالقاء وما يقال من عدم امكان حرمة العلة مع وجود المعلول مم على اطلاقه بل هو انما يسلم فيها إذا كانت العلة منحصرة لا مثل المقام وبالجملة فعلى فرض تسليم المغايرة في الوجود يصير المقام نظير ما إذا قال أكرم العالم ولا تكرم الفاسق وفرض كون اكرام زيد العالم ملازما لاكرام عمرو الفاسق في ان المتعلق فيهما مختلف غاية الأمر تلازمهما في الوجود فلا اشكال إذا كان للمكلف مندوحة بان أمكنه اختيار فرد من الاكرام غير ملازم الثاني لا اشكال في انه يمكن ان يكون طبيعة ذات مصلحة بجميع افرادها وطبيعة أخرى ذات مفسدة كذلك بحيث لا يكون مقولتا المصلحة والمفسدة واحدة حتى يحصل الكسر والانكسار في الفرد المجمع بان يكون سنخاهما متغايرين مثل زيادة الرطوبة وإزالة الصّفراء مثلا فيكون الفرد المجمع واجدا لكلتيهما ومن المعلوم ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد وإذا كانا في الطّبيعتين من غير خصوصية وتقيّد فلازمه تعلّق الحكم بهما كذلك فيكون الفرد المجمع منطبقا على كلتيهما وواجبا وحراما بهذه الملاحظة اى بمعنى عدم تقييد الطبيعة المأمور بها بغيرها وعدم ملاحظة الكسر والانكسار في المصلحة والمفسدة الموجودتان فيه فان قلت سلمنا ذلك وانه لا يحصل الكسر والانكسار الا ان الحكم تابع لما هو أهم منهما كما في الواجبين المتزاحمين قلت إن ذلك انما هو إذا أريد ايراد الحكم على الفرد وامّا إذا أورد على الطبيعة فلا ومن ذلك يظهر عدم ورود النقض بان مقتضى هذا البيان جواز الامر والنّهى على تقدير التعلق بالافراد بان يقال إن الفرد إذا كان واجدا للمصلحة والمفسدة من غير كسر وانكسار والمفروض انّ الحكم تابع لهما فلازمه جواز الاجتماع بناء عليه أيضا وذلك لأنا نقول سلمنا ذلك إذا كان الحكم واردا على جهتي الفرد بان يكون الجهتان تقييديتين واما إذا لوحظتا تعليليتين بحيث يكون الفرد موردا للحكم فلا نسلم ذلك بل يلاحظ ان ايا من المصلحة والمفسدة أهم ويجعل الحكم الفعلي تابعا له وعلى تقدير كونهما تقييديتين فيرجع إلى التعلق بالطبيعيتين ويخرج عن الفرض [ الدليل الثالث : الاستدلال على الجواز بالمراجعة إلى الوجدان ] الثالث انا نراجع وجداننا نجد انه مع قطع النظر عن المصلحة والمفسدة أيضا لا مانع من أن يقول صل ولا تغصب ولو اتيت بالصلاة في المكان المغصوب فقد اتيت بمطلوبى من الصلاة ولكن اعاقبك بمخالفتى في نهيي ومنع ذلك مكابرة كدعوى ان ذلك من جهة الوفاء بغرضه لا من جهة الاتيان بمطلوبه من حيث إنه مطلوبه ومن المعلوم ان التمسك بهذا الوجه انما يصح لمن لم يحكم عقله بامتناع الاجتماع وإلّا فلا يجوز الاخذ باللوازم مع القطع بعدم اللزوم كما هو واضح والغرض الاستدلال به على هذا الفرض فلا وقع لما في المناهج عن الايراد عليه بأنه من باب