السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

63

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

الاستدلال الآتي واثبات الملزوم باثبات اللازم ولا بد ان يلاحظ أو لأهل يجوز التصريح بالامر والنهى أم لا فان شك فيه يجوز التمسك بجواز التصريح بالصحة والعقاب هذا وامّا ما يقال من أنه على فرض التصريح المذكور يعلم أن مقصوده ومطلوبه الطّبيعة أينما وجدت وليس الكلام فيه إذا الاشكال انما هو في صورة عدم التصريح بإرادة الطبيعة أينما وجدت فواضح الفساد إذ الكلام في جواز الاجتماع عقلا لا في الفهم العرفي في التخصيص والفرق بين التصريح وعدمه انما يصح بالنسبة إلى الفهم العرفي واما في الحكم العقلي إذا ثبت جواز إرادة الطّبيعة أينما وجدت ثبت المطلوب [ الدليل الرابع : الاستدلال على الجواز بالمراجعة إلى العرف والعقلاء ] الرابع انا نراجع العرف نجد حكمهم بالطاعة والعصيان فيما إذا امر المولى بطبيعة ونهى عن أخرى بينهما عموم من وجه مع اتيان العبد بالفرد المجمع كما إذا قال امش كلّ يوم خمسين خطوة ولا تتحرك في جوانب الدار الفلاني فمشى الخمسين فيها أو قال خط هذا الثوب ولا تتصرّف في المكان المغصوب فخاطه فيه وامّا التمثيل بالامر بالخياطة والنّهى عن الكون في المكان الفلاني ففي غير محلّه لان المتعلق فيه مختلف كما لا يخفى وتقريب الاستدلال ان العرف والعقلاء إذا حكموا بما هم عقلاء بالإطاعة والعصيان في الفرض المذكور كشف ذلك عن جواز الاجتماع عقلا فهذا حكم عقلي اجمالي فلا يرد ان التمسك بالعرف [ في المسألة العقلية لا وجه له ويمكن ان يقرر على وجه آخر وهو ان العرف ] إذا حكموا بالطاعة والعصيان فيفهم منه جواز الاجتماع شرعا وان لم يكشف عن حكم العقل ويكفينا الجواز الشرعي إذ النزاع في جواز الاجتماع واقعا وان كان الدليل عليه ما يكون حجة شرعية فهو وان كان لا يفيد الجواز العقلي لكن يفيد الجواز الواقعي فانا إذا لم يحكم عقولنا بجواز الاجتماع ولا بعدمه يجوز لنا مراجعة العرف في طريقتهم في مقام الامتثال [ وإذا وجدناهم يكتّفون في مقام الامتثال ] بالفرد المحرم نقول بكفايته لان طريقة امتثال الأوامر والنّواهى ليست الا ما بأيدي العقلاء والحاصل انهم لا يحكمون بتقييد الطبيعة المأمور بها بغير الفرد المحرم فمع الشكّ في جواز الاجتماع يؤخذ بحكمهم ويحكم بحصول الامتثال بل يمكن ان يقال مع القطع بعدم جواز الاجتماع عقلا أيضا يجوز المراجعة إليهم في ذلك لان الأحكام الشرعية تابعة للأفهام العرفية إذ يستكشف من ذلك ان الشارع اكتفى في مطلوبه بمثل الفرد وان لم يمكن عقلا ابقاء الطبيعة على اطلاقها وارسالها فتامّل ويمكن ان يقرر على وجه ثالث وهو انا نراجع العرف نجدهم يجوزون ابقاء الطبيعة المأمور بها على اطلاقها ولا يقيدونها بغير الفرد المحرم في أوامرهم العرفية فيجوز عندهم الامر بالخياطة بأي وجه اتفقت وبعبارة أخرى يجوزون اجتماع الامر والنّهى في أوامرهم ونواهيهم ولا فرق في ذلك بين الأوامر الشرعيّة والعرفية فإذا جاز في الثانية فيجوز في الأول أيضا ويمكن ان يورد على الدليل بالتقرير الأخير بان محلّ النزاع انما هو الجواز بالنسبة إلى امر الحكيم ونهيه والا فجواز الاجتماع في الجملة مما لا مجال لانكاره إذ لا يصل جميع الافهام إلى معرفة امتناعه كيف ومن البين ان القائلين بجواز الاجتماع يجوز منهم صدور التكليف على الوجه المذكور غير أنه لا يترتب على امرهم الا الوجوب والتحريم الانشائيين دون الواقعيين فجواز الاجتماع في الأوامر العرفية وفي انظارهم بالنسبة إلى أوامرهم لا يفيد فيما هو محل النّزاع في كلام الحكيم العالم بحقايق الطلب والتكليف والحكم وفيه انه إذا لم ير العقلاء مانعا عن الاجتماع في أوامرهم واراداتهم فيكشف عن عدم المنافاة واقعا في الشرعيات إذ النسخ واحد واحتمال عدم الوصول إلى واقع الامر جار فيما لو استدلّ بالدليل العقلي أيضا إذ يمكن فيه الخطاء ودعوى انه لا يحصل في أوامرهم الا مجرد الانشاء والا فالطلب الحقيقي أحدهما مدفوعة بأنه إذا لم يكن مانع عن اجتماعهما بحسب الانشاء فيكونان واقعيين إذ المغايرة بين الواقعي والانشائي انّما