السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

52

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

إلى الأردبيلي وصاحب الرياض ويحتمل تفصيل آخر وهو القول بعدم الجواز عقلا والجواز عرفا بمعنى ان العرف يحكم بكفاية الاتيان بالفرد المحرم في مقام الامتثال وان العبد مطيع عاص من الجهتين إذ المدار في الإطاعة على ما يعد إطاعة عرفا وعند العقلاء وان لم يكن صادقة بالنظر الدّقيق الفلسفي فالامر وان لم يكن متوجها إلى ذلك الفرد حقيقة الا ان العرف يجعله مأمورا به والمفروض انه واجد لشرائط الصّحة مع قطع النظر عن الامر وهذا الوجه لازم من تمسّك للجواز بحكم العرف بكونه مطيعا عاصيا في مثال الخياطة في المكان المحرم على أحد الوجهين الآتيين وكيف كان فالمشهور بين الامامية والمعتزلة المنع واسند الباقلاني والرازي من الأشاعرة أيضا وربما يدعى الاجماع عليه كما نقل عن العلامة في المنتهى والقاضي في إحقاق الحق والسّيد العميد وصاحب المعالم وك والنراقي في تجريد الأصول بل ادعى بعضهم البداهة كصاحب ك وعن جماعة من المتأخرين القول بالجواز كالخوانسارى في بحث تداخل الأغسال من شرح الدّروس والأردبيلي وسلطان العلماء واختاره ص القوانين وربما ينسب إلى الفضل ابن شاذان والكليني والسيّد في الذريعة بل عن المجلسي أنه قال إن الظاهر من كلام الفضل ان جواز الاجتماع من مسلمات الشيعة لكن ربما يخدش في النّسبة إلى بعض من ذكرنا فان وجه النسبة إلى الفضل انه ذكر في مقام الرد على العامة القائلين بعدم صحة العدة من المرأة إذا خرجت من بيتها قياسا على صحة الطلاق في حال الحيض بجامع كون كلّ منهما منهيّا عنه بانّه فرق بينهما فان الطلاق في حال الحيض خال عن شرط الصّحة وهو كونه في الطّهر بخلاف الخروج عن البيت فانّ البقاء فيه ليس شرطا للعدة فالاوّل نظير الصّلاة بلا طهارة من حيث إنها فاقدة للشرط والثاني نظير الصّلاة في الدّار الغصبية حيث إن عدم الغصب ليس من شرط الصّلاة وانما الغصب محرم في حال الصّلاة كالخروج في حال العدة ويمكن ان يكون هذا منه الزاما على العامة بمقتضى مذهبهم كما احتمله في المدارك والرّياض ويمكن ان يكون من جهة ان الغصب عنده خارج عن حقيقة الصلاة في الخارج بمعنى عدم اتحادهما بل كونهما من باب الاجتماع الموردى كما أن مثال العدة كذلك حيث إن الخروج محرم مقارن للعدّة لا متحد معها فيكون ناظرا إلى ما ذكره المحقق في المعتبر وشيخنا البهائي في حبل المتين من أن الكون المحرم ليس جزء من الصّلاة وهو وإن كان في محلّ المنع إلّا انه يكفى احتماله في كلام الفضل ويمكن ان يكون ذلك من جهة ان الصلاة عنده من التوصليات وان وجوب القربة فيها مستقل لا على وجه الاشتراط فيكون الصّحة من باب الاسقاط كما ربما يستظهر من السّيد أيضا حيث إنه حكم بعدم بطلان الصّلاة بالرّيا فانّه لا يتم إلّا إذا قلنا إن القربة واجبة مستقلا لا شرطا في الصّلاة ويمكن ان يكون من جهة ما ذكرنا سابقا من عدم الحاجة إلى الامر في الحكم بها بل يكفيها اشتمال الفعل على سائر الأجزاء والشرائط إلى غير ذلك وربما يحمل كلامه على أن الصّلاة في الدّار الغصبية مأذون فيها بالاذن الفحوائى فالصحة من هذه الجهة أو لان للنّاس حقا في جميع الأراضي من حيث الصّلاة كما قد يدعى وأنت خبير بان كلامه ظاهر في الحكم بالصّحة مع الاعتراف بالحرمة فلا يناسبه هذا ان التوجيهان وكيف كان فبعد الاحتمالات المذكورة لا وجه للنسبة اليه ولا إلى الكليني لأنه أيضا لم يصنع شيئا إلّا انه نقل عن الفضل كلامه ولم يورد عليه ولا وجه لما ذكره المجلسي أيضا لكن الانصاف ظهور كلامه فيما نسب اليه نعم لا وجه لنسبة الجواز إلى السّيد فان كلامه المتوهم منه ذلك اجنبىّ عن المقام حيث قال وقد يصح ان يقبح من المكلف جميع أحواله على وجه ويحسن على وجه آخر وعلى هذا الوجه يصح القول بان من دخل زرع غيره على سبيل الغصب ان له الخروج بيّنة التخلّص وليس له التصرف بينة المضارّ