السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
47
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
في حيّز الامر وإلا لزم تكرار الطّلب بالنّسبة إلى ذي المقدّمة حيث إنه مأمور في حدّ نفسه ومأمور به من حيث انّه قيد في المقدّمة إذا كان المطلوب هو الموصلة إذ حصول ذي المقدّمة معتبر في تحصيل وصف الايصال فيلزم ما ذكرنا من التّكرار فكما ان الغرض قد يفيد المطلوب وان لم يمكن تقييد المأمور به كما في المقدّمة الموصلة كذلك قد يعمم المطلوب وان لم يمكن تعميم الامر كما في المقام وكما في الفعل التوصلي الماتى به حال الغفلة والنّسيان والنّوم ونحو ذلك فانّه لا يمكن ان يتعلّق به الطّلب لكنه مطلوب للامر إذ لا فرق بينه وبين ما يؤتى به في حال الالتفات في نظر المولى وفي حصول غرضه فان قلت إن ما ذكرت من الصحّة مع عدم الامر انما يسلم في التوصلي الغير المحتاج إلى قصد القربة لا في التّعبدى فانّه يحتاج إلى الامر ليمكن قصد الامتثال قلت لا يعتبر في قصد القربة قصد الامر بل يكفى فيه الاتيان بداعي اللّه على اىّ وجه يكون وح فنقول يقصد في المقام الاتيان به لأنه محبوب للّه ومشتمل على ما يفي بغرضه ولذا قلنا بصحّة قصد القربة في المقدّمات وان لم نقل بوجوبها الغيري ولا رجحانها النّفسى إذا كان القصد في اتيانها التوصل بها إلى ذيها ممّا يجب نفسا وبهذا يندفع الاشكال في كون الوجوب الغيري قاصرا عن كونه ملاكا لعبادية العبادة كالوضوء أو كافيا في اتصافها بها كسائر المقدّمات إذا أريد اتيانها على وجه العبادة فالقدر المسلم من اعتبار القربة في العبادات بالمعنى الاخصّ أو الاعمّ هذا المقدار الّذى ذكرنا ولذا تريهم يذكرون لقصد القربة مراتب متعدّدة أحدها قصد الامتثال الامر ولذا حكمنا بصحّة غسل الجمعة إذا اتى به لا بعنوان امتثال امره بل بقصد امتثال امر غسل الجنابة بناء على تداخل الأغسال فإنه بالنّسبة إلى غسل الجنابة المقصودة امتثال وبالنّسبة إلى غسل الجمعة أداء لا امتثال فان ماهيّة غسل الجمعة هو الغسل بقصد القربة وان لم يكن بعنوان امتثال امره بل الامر آخر وقد حصل في الخارج فان كونه للّه يكفى في تحقق موضوعة المفروض توقفه على القربة فهو نظير الاتيان بالتوصليات من دون قصد الامتثال بل هو من هذه الجهة توصلى بل جميع التعبّديات لا يعتبر فيهما سوى تحقّق موضوعها في الخارج ومعنى تعبديتها انه لا يتحقق الّا بقصد الامتثال والقربة فإذا صدق القصد المذكور بدون قصد خصوص الامر فقد تحقق الموضوع في الخارج وهو كاف الا ان يستفاد من الدّليل خصوصا أو عموما اعتبار قصد القربة من الجهة المأمور بها وهو في محلّ المنع فان قلت إذا كان العمل غير مشروط بالقربة كالتوصليات يكفيه الاتيان به بداعي المحبوبيّة للّه ويصير عبادة بالمعنى الأعم بهذا القصد إذ المفروض انه من حيث هو محبوب له تعالى وامّا في التّعبديات فليس المحبوب ذات الفعل بل هو مقيد بالقربة فلا يمكن الاتيان بداعي المحبوبية الا بعد احراز الموضوع الموقوف على القربة قلت هذا اشكال سار في جميع العبادات ولا اختصاص له بالمقام وهو وارد مع فرض توجّه الامر أيضا والدّفع مشترك بين المقامين وله محلّ آخر فان قلت المفروض ان هذا الفرد مبغوض صرف للّه تعالى وليس مأمورا به أصلا فكيف يمكن الاتيان به بداعي المحبوبية فلو سلمنا كفاية هذا في قصد القربة فإنما نسلمه فيما لم يكن مبغوضا بالفعل قلت كونه مبغوضا من جهة الخصوصيّة لا ينافي كونه محبوبا من حيث إنه واجد لمصلحة المأمور به وهذه المحبوبية وان لم تكن فعلية بل هو بالفعل مبغوض الا ان جهتها كافية في قصد القربة ويمكن معها الإتيان بداعي اللّه تعالى كما لو قلنا بجواز اجتماع الامر والنهى فان مجرد وجود الامر لا يرفع المبغوضية فكما يمكن قصد القربة بناء على القول بجواز الاجتماع ولا يضربه المبغوضية الموجودية فعلا فكذلك يمكن بناء على القول بعدمه بملاحظة كونه مشتملا على جهة المحبوبية وكونه وافيا بغرض الامر فتحصل ان الصّحة لا تكون متفرعة على القول بجواز الاجتماع وليست محتاجة إلى الامر الفعلي من غير فرق بين التوصليات والتعبديات وبين كون المورد مباحا فعلا أو حراما إذا علم من الخارج انه محبوب من حيث هو