السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
48
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
وان عدم ورود الطّلب عليه انما هو من جهة مانع عنه لا لقصور في المطلوب بل أقول لا يمكن تصحيح ما ذكروه من صحّة العمل إذا اتى به ناسيا أو جاهلا وان النّهى الواقع لا يوجب البطلان الا بما ذكرنا من كفاية كون المورد واحدا للشرائط فاقدا للموانع وانّه لا يحتاج إلى الامر الفعلي والا فلو أريد اثبات الصحة من جهة ان النهى الواقعي وان كان لا ينافي الامر وان الامر موجود كما يظهر من بعضهم يرد عليه ان النّهى الواقعي وان كان لا ينافي الامر الظاهري إلّا انه ينافي الامر الواقعي فهو في الواقع خال عن بناء الامر على منع الاجتماع ولازمه البطلان إذا لم نقل بما ذكرنا من كفاية المحبوبية الذاتية ودعوى ان الصحة انما هي من جهة الامر الظاهري مدفوعة بما قرر في محلّه من أنه لا يفيد الاجزاء إذا لم يطابق الواقع كما هو المفروض والتزام كفاية المحبوبية الواقعية مع وجود الامر الظاهري الخيالي كما فيما ذكروه وعدم كفايتها مع عدمه كما في مفروضنا مجرد تخرّص إذ الامر الخيالي لا ينفع شيئا نعم المبغوضية الفعلية غير موجودة فيما ذكروه وقد عرفت انّها غير منافية لقصد القربة فان قلت سلمنا انه يمكن اثبات الصّحة بدون الامر إذا فرضنا تمامية الفعل من جميع الجهات الا من حيث تعلق الطّلب به وان مورد المسألة ومفروضها ذلك إلّا انه يمكن ان يقال إن النهى الفعلي كما أنه مضاد للامر ومانع عن فعليته كذلك يحتمل ان يكون مانعا عن المطلوب أيضا وبعبارة أخرى غاية ما ذكرت ان المطلوب تمام من جميع الجهات وانه لا مانع من صحته الا عدم تعلّق الامر به لمكان تعلّق النهى وانه غير مناف لها إلّا انه يمكن كون النهى مانعا عن حصول المصلحة والمحبوبية الذاتية بان يكون الفعل مقيدا بعدم تعلّق النّهى وبكون النّهى الفعلي كسائر موانع المأمور به مضافا إلى كونه مانعا عن الامر فلا يكون حصول المصلحة والوفاء بالغرض محرزا قلت أولا يمكن دعوى العلم بعدم هذا الاحتمال وان مانعيته على فرضه منحصرة في منع توجه الامر وعلى فرض الاحتمال يمكن رفعه بالأصل بناء على جريان الأصل في الشّك في المانعية إذ لا فرق بين هذا المانع وساير الموانع المحتملة فهو مثل ما إذا احتمل مانعيته بناء على جواز الاجتماع فكما يدفع بالأصل فكذا على هذا الفرض ثمّ ان اثبات كون المورد من قبيل التزاحم مع كون توجه النّهى معلوما يحتاج إلى دليل خارجي من اجماع أو غيره فكل مورد علم ذلك كان من مسئلة اجتماع للامر والنّهى المتنازع فيه وليس علينا تشخيص الصّغريات ولا معيار لها كليا نعم قد يقال بامكان استفادة ذلك من مثل قوله ( ع ) الصّلاة معراج المؤمن وقربان كلّ تقى ونحوهما إذ الظاهر منهما محبوبية ذات الصّلاة أينما وجدت وهو كما ترى وقد يتوهم امكان اثباته بالاطلاقات فان المستفاد من مثل قوله صل ان الصّلاة محبوبة ومطلوبة بجميع افرادها وغاية ما يفيد قوله لا تغصب بناء على القول بعدم جواز الاجتماع تقييد الطّلب بغير مورد الغصب واما الدلالة على المحبوبية الذاتية فهي باقية لا مانع عنها وبعبارة أخرى النّهى مانع عن الحكم التكليفي لا عن لازمه الوضعي وهو المحبوبية والاشتمال على المصلحة وفيه ان استكشاف المحبوبية انما هو بالامر وحيث لا امر فلا يعلم ذلك وليس الدّلالة على الحكم الوضعي أو المعنى النفس الامرى دلالة مستقلّة منفكّة عن الدّلالة على المطلوبيّة وكيف كان فيتبين ممّا ذكرنا عدم تمامية الثمرة المذكورة نعم يظهر الثمرة في ترتيب آثار الامتثال وعدمه فبناء على جواز الاجتماع يكون الاتيان بذلك الفرد امتثالا وبناء على عدمه يكون أداء لا امتثالا فلو نذر امتثال امر من أوامر الشارع يبرأ نذره باتيان ذلك الفرد بناء على الجواز ولا على عدمه هذا ويمكن تصحيح ما ذكروه من الثمرة فيما لو ورد الامر والنّهى على العامين من وجه مع فرض عدم العلم بكون المورد من التزاحم بان كان يحتمل بقاء كلّ من العامين على عمومه وتخصيص أحدهما بالآخر وفرض عدم فهم التعارض بينهما عرفا فح يق ان جوزنا