السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

38

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

إذا كان المستدل ناظرا إلى عدم امكان ايجاده من حيث انّه اثر الفعل الخارجي نظير الافعال التوليديّة وليس كذلك إذ غرضه انه لا يمكن ايجاده أصلا نعم هو مناسب لما سيجئ من الدّليل ثم لو شك في وجود الكلّى الطّبيعى وعدمه أيضا يكفى في الحكم بكون المتعلّق هو الطّبيعة لظاهر الدّليل وعدم المانع بل يمكن ان يجعل ظاهر الدّليل دليلا على وجوده بمعنى ترتيب الآثار الشّرعيّة فتدبّر وأجاب المحقق القمي على فرض عدم وجود الكلى أيضا بان المنكرين لا ينكرون ان العقل ينتزع من الافراد صور الكلّية امّا من ذواتها أو من اعراضها المكتنفة بها وهذه الصّور الانتزاعية معنى الكلّى الطّبيعى عند هؤلاء وهي وان كانت غير موجودة في الخارج بالنظر الدّقيق الفلسفي إلّا انّها لما كان لها نوع اتحاد مع الافراد ويزعم أهل العرف وجودها [ ان وجود الافراد وجودها ] فلا باس بالتكليف بها والحكم بايجادها لان الاحكام الشّرعية واردة على حسب الافهام العرفية وإن كانت مخالفة للدّقائق الحكميّة وأورد عليه بانّه إذا لم يمكن ايجاد الكلى في الخارج فلا ينفع تخيل العرف امكان وجوده في صحّة التكليف به لأنه من التكليف بالمحال وان أريد من تعلّق التكليف بايجاده تعلقه بايجاده ما يفهم العرف انه ايجاده وهو الفرد فيرجع إلى القول بالتّعلق بالافراد وما اشتهر من أن الاحكام دائرة مدار فهم العرف انّما يكون فيما لو علق الشارع حكما على موضوع تخيل أهل العرف كون الشئ الفلاني فردا وليس بفرد فإنه يحكم بان الحكم معلّق على الافراد المعدودة لذلك الموضوع عرفا كما إذا قال أبقى حكم الموضوع السّابق وحكم العرف على موضوع بانّه الموضوع السّابق مع عدم كونه كذلك بحسب الدّقة كما في الماء المتغيّر بعد زوال التّغير أو قال الدّم نجس وحكم أهل العرف بان اللّون ليس بدم مع كونه دما بحسب الدّقة لاستحالة انتقال العرض ففي الحقيقة الحكم الشرعي وارد على الاعمّ من الفرد وغيره في الفرض الاوّل وعلى خصوص بعض الافراد في الفرض الثاني وهذا بخلاف المقام فان المفروض ان الحكم وارد على نفس الطّبيعة وان المراد ايجادها حقيقة وهذا ممّا لا يمكن نعم إذا قيل إن المراد من ايجاد الطّبيعة ايجاد الافراد لان أهل العرف يفهمون من الافراد بايجاد الطّبيعة ايجاد الافراد وكان داخلا في تلك القاعدة لكنه خلاف المقصود وقد عرفت ان عليه يكون المتعلق هو الافراد حقيقة قلت يمكن ان يوجه ما ذكره بانا لا نقول إن المطلوب ايجاد الطّبيعة حقيقة في الخارج لزعم أهل العرف امكانه ولا ان الطبيعة عنون الإرادة الفرد حتى يقال إنه التزام بالتّعلّق بالفرد بل نقول إن المطلوب ايجاد الطّبيعة بمالها من الوجود الاعتباري الانتزاعي وإذا كان لها نحو وجود اعتباري لمكان اتحادها مع الافراد أمكن ان تطلب في الخارج بهذا المقدار لا بالوجود التّحقيقى حتّى يقال إنه محال ومن المعلوم ان الأمور الاعتبارية أيضا قبل وجود منشإ انتزاعها مغايرة لما بعده فالمراد ايجاد الطبيعة بايجاد الافراد نظير ما إذا قال أوجد الفوقية فإنه صحيح إذا أريد ايجادها بما لها من الوجود الاعتباري الّذى ليس الا ايجاد السّقف فإنه وان لم يكن ايجادا حقيقة في الخارج الا ان اعتبار الفوقية قبل وجود السّقف غيره بعده فقبله اعتبار ذهني صرف وبعده اعتبار خارجي فلا مانع من كون المطلوب هذا المقدار وكذا إذا قال ايت بالجزئي أو بالكلّى فان اتيا زيد يكفى مع كون المطلوب اتيان عنوان الجزئي الّذى هو من الأمور الانتزاعيّة فللجزئى تحقّق في الخارج في انتزاعيته ليس له هذا التحقق قبل ايجاد الجزئي فليس المراد ايجاد السّقف واتيان زيد الا تبعا لكونهما مستلزمين لاتيان المطلوب الّذى هو الفوقية أو الجزئي بل أقول القائل بوجود الكلّى الطّبيعى في الخارج بالوجود العرضي كما هو على القول باصالة الوجود مرجع كلامه إلى ما ذكرنا فإنه لا يمكن على قوله أيضا ايجاد الطّبيعة حقيقة بمعنى انّ الكلّى على مذهبه انّما يكون من الأمور الانتزاعيّة المنتزعة من الوجود الّذى