السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
28
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
بالنسبة إلى الحسن والقبح السّابقين على الايجاب والتّحريم بان يقال انّ الوجوب يقتضى ان يكون الفعل حسنا بمعنى انه ناش عنه والحرمة يقتضى كونه قبيحا فلا يمكن تواردهما على موضوع واحد لأنه لا يمكن ان يكون حسنا وقبيحا وبعبارة أخرى الوجوب لا يكون الا عن حسن في الفعل ومصلحة فيه فعلا بعد الكسر والانكسار والحرمة لا يكون الا عن قبح ومفسدة وإذا لم يكن كون فعل واحد حسنا وقبيحا بعد الكسر والانكسار بل لا بدّ من كون الغالب أحدهما فلا يمكن توارد الامر والنّهى على ذلك الفعل فالجواب اوّلا ان هذا ليس من الاستحالة الذّاتيّة في اجتماع الامر والنّهى بل هو بملاحظة ان الحكيم لا يأمر بغير الحسن الفعلي ولا ينهى عن غير القبيح الفعلي والا فيمكن ايرادهما عليه من حيث هو وثانيا لا نم وجوب كون الحسن والقبح في الفعل ويمكن ان يكون المصلحة في التكليف ولا منافاة بين كون الامر والنّهى كليهما عن مصلحة في جعلهما وان لم يكن الفعل حسنا ولا قبيحا أو كان أحدهما هذا مع أن الكلام انما هو على مذهب الأشاعرة الغير القائلين بالحسن والقبح مط لا السّابقين ولا اللّاحقين ولا في التكليف ولا في المكلّف به الثالث ان اجتماع الامر والنّهى اجتماع للضّدّين بالنّظر إلى الإرادة والكراهة بالنّسبة إلى فعل واحد فان الامر مريد للفعل والناهى كاره له ولا يمكن كون فعل واحد مرادا ومكروها وأورد عليه أيضا بانّه انّما يتمّ على مذهب القائلين بان الطّلب عين الإرادة أو ناش عنها بمعنى انه وان كان عبارة عن انشائه الاقتضاء إلّا انه لا بدّ ان يكون ناشيا عن الإرادة النّفسيّة موافقا لها كما هو ظاهر مذهب العدلية فان الظّاهر من جماعة منهم الاتّحاد وظاهر أخرى الملازمة وامّا على مذهب الأشاعرة القائلين بان الطّلب غير الإرادة وانّه مجرّد انشاء الاقتضاء وان لم يكن موافقا للإرادة النّفسيّة كما في الأوامر الامتحانيّة وغيرها فلا إذ لا مضادّة بين الاقتضائين بل يمكن ان يقال إن مراد العدليّة أيضا من الاتحاد الاتحاد بالنّسبة إلى الإرادة الانشائيّة الاقتضائيّة لا الإرادة النّفسيّة فلا يتم الاستدلال على مذهبهم أيضا وحيث إن التّحقيق هو كون الطّلب عبارة عن انشاء الاقتضاء وان لم يكن عن إرادة النّفسيّة وان كان الغالب كونه موافقا لها وظاهر ذلك أيضا فهذا الدّليل لا يتم مط فلو قلنا بجواز التّكليف بالمحال يلزمنا جواز الاجتماع في المقام كما يلزم الأشعري أيضا فتبين عدم تماميّة شيء من الوجوه الثّلاثة حتّى على قواعد العدليّة أيضا وان قيل إن الوجهين الاوّلين يتمان على قواعدهم كما عرفت هذا ولكن الانصاف ان اجتماع الطّلبين من حيث هما أيضا محال وان لم نقل بان الطّلب عين الإرادة النّفسيّة أو ملازم معها بمعنى ان وجودهما الانشائيين أيضا متضادّان وذلك لان الإرادة الانشائيّة تنافى الكراهة الانشائيّة إذا كانتا حقيقيّتين في مقابل الصّوريّتين فان الإرادة الانشائية ليست محض اظهار إرادة الفعل وان علم عدم ارادته بل الاظهار الحقيقي وان لم يكن في الواقع مريدا فلا بدّ في تحقّقها من كونها تامّة في مقام الاظهار ومن المعلوم انه إذا انشاء الإرادة والكراهة معا فلم ينشأ شيئا منهما وبعبارة أخرى الطّلب هو البعث على الفعل وهو انما يتحقّق إذا لم يكن هناك ما ينافيه والبعث على الترك مناف له فإذا قال افعل لا تفعل في ان واحد فلم يصدر منه الا صورة الطّلبين ولا يصدق انه بعثه على الفعل وبعثه أيضا على الترك فلا فرق بين الايجاب والتّحريم لانشائيين والحقيقيين في المضادة فحالهما حال انشاء