السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
29
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الفسخ والامضاء في العقد الخياري في زمان واحد فكما لا يكون فسخا ولا امضاء فكذا في المقام وحال الإرادتين الانشائيتين حال انشاء الكفر والاسلام بمعنى اظهارهما وتعقدهما فكما لا يمكن اجتماع [ الاعتقادين لا يمكن اجتماع ] التّعقدين فالإرادة الانشائية اظهار إرادة قلبيّة وهو لا يتحقّق مع اظهار الخلاف ومنشأ الاشتباه الخلط بين البعث الانشائي الحقيقي والإرادة الانشائية الحقيقة والبعث الصّورى والإرادة الصّوريّة فعدم المضادّة انّما يسلم بين الصّوريين منهما لا بين الحقيقيين ومن المعلوم انّ الامر الصّورى ليس امرا والأوامر الامتحانية أوامر حقيقية لا صورية على ما بين في محلّه وان تخيل بعضهم كونها صوريّة نعم هي صوريّة في مقابل الأوامر الواقعيّة والّا ففي مقام البعث والطّلب هي تامة وبالجملة لو قال صم غدا ولا تصم غدا فلم يحدث منه الا صورة الطّلبين لا حقيقتها وكذا لو أشار بيده اليمنى افعل وبيده اليسرى لا تفعل لم يظهر إرادة الفعل ولا التّرك الا صورة فحقيقة الطّلبين ولو بوجودهما الانشائيين متضادّان لا يمكن ايجادهما فتدبّر الثّانى في وجهي منع الملازمة بين تجويز التكليف بالمحال وتجويز الاجتماع في هذا المحال ما عن شيخ مشايخنا المحقّق الشّريف قدّس سرّه اللّطيف وتبعه بعض آخر من أن القائلين بجواز التكليف بالمحال لا يجوزون كلّ تكليف بالمحال بل انّهم قائلون به فيما لا يكون تكليفا بالمحال عند غيرهم لانّهم قائلون بالجبر فيجعلون جميع التكاليف تكليفا بالمحال فالنّزاع بينهم وبين المانعين صغروي فما يكون محالا عند العدليّة كالطّيران إلى السّماء والجمع بين الضّدين لا يجوزون التكليف به فلا يلزم من قولهم بجوازه القول بالجواز فيما نحن فيه وفيه انّ هذا مناف لما نقله ص لم عن بعضهم من التّعليل لعدم الجواز فيما نحن فيه بأنه تكليف محال لا تكليف بالمحال ولما يظهر من الأقوال في تلك المسألة حيث إن النقول فيها أربعة أقوال قول بالجواز مطلقا وقول بالمنع مط وقول بالجواز في المحال العرضي وعدمه في المحال الذّاتى كالجمع بين الضّدّين وقول بالجواز إذا كانت الاستحالة من سوء اختيار المكلّف فان الظاهر من التّفصيل بين الذّاتى والعرضي ان القائل بالجواز مط يقول به حتى في مثل الجمع بالضّدين هذا مع انّ مقتضى استدلالاتهم ذلك مع انّه إذا كان التّكليف بالمحال جائزا فلا فرق بين اقسام المحال فلازم كلامهم التّجويز في المقام وان لم يقولوا به وليس المقصود انّهم قائلون بالجواز بل كونه لازما لمذهبهم فتدبّر [ بقي أمور : ] بقي هنا أمور [ الأمر الأول : في توارد الأمر والنهى على المتباينين ] الاوّل قد عرفت انّ توارد الامر والنّهى على المتباينين جائز إذا لم يكونا متلازمين وغير جائز إذا كانا كذلك وانّه خارج عن النّزاع مع انّه ليس اجتماع لانّ المتعلّق والمحلّ متعدّد لكن لا يخفى انه إذا كان التّلازم جزئيا بمعنى كونه في بعض المواد أو بالنّسبة إلى بعض الافراد كما إذا قال أكرم زيدا ولا تكرم عمروا وكان بعض افراد اكرام زيد ملازما لاكرام عمروا وقال أكرم العادل ولا تكرم الفاسق وكان اكرام زيد العادل ملازما لاكرام عمرو الفاسق وان لم يكن تلازم بين سائر افرادهما فهذه الصّورة خارجة عن مسئلة الاجتماع لأن المفروض ان اكرام زيد غير اكرام عمرو لا ان الاكرام الواحد اكرام لهما إلّا انّها داخلة في مناط النّزاع بمعنى ان بعض مناطاته جار فيها فانّه لو قلنا إن مناط عدم الجواز في محلّ النزاع هو كون التكليف محالا فليس بجار فيها لتعدّد المتعلّق لكن لو كان المناط كونه تكليفا بالمحال فهو جار فيها إذ الامر بهذا الاكرام مع النّهى عن ذاك غير جائز مع كونهما متلازمين وكذا ما يقولون من أن الفرد المجمع امّا داخل في متعلّق الامر أو في متعلّق النّهى ولا يمكن ان يكون داخلا فيهما لأنه امّا مشتمل على المصلحة أو على المفسدة فانّ نظيره جار في المقام أيضا فان هذا