السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

19

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

مأذونا في الفعل ما لم يتضيّق فلا يعقل ان يصير حراما بسبب فعل غيره لأنه ليس باختياره وكذا ترك الواجب وهذا بخلاف الحرام التّخييرى فان كون اتيانه للفرد الأخير سببا لحرمة اتيانه الفرد الاوّل على وجه الكشف معقول لانّه مختار في فعله وتركه فيظهر من ذلك ان صورة التّدريج في المقام خارج عن النّزاع ولو قلنا بدخولها فيه في التّخيير بين هذا فيما لو كان المتعلّق واحدا إذ لو ترك البقيّة الفعل بحيث خرج عن قدرتهم وجب عليه عينا ولو اتوا به حرم عليه عينا فلا يكون عن الاجتماع واما مع تعدّد المتعلّق فيصير من اجتماع الواجب العيني من الحرام الكفائي فيما لو تركوا جميعا للمأمور به وتعين عليه فاتى به في المكان المغصوب أو من اجتماع الحرام العيني مع الواجب الكفائي فيما لو اتوا به فتعين عليه التّرك اى ترك الغصب فصلّى في المكان المغصوب مثلا واما المختلفان فيكونان أيضا من محلّ النّزاع في الجملة كما إذا كان أحدهما تخييريّا بحيث يكون للمكلّف مندوحة كما إذا قال صلّ على للميّت كفاية ولا تغصب عينا فاتى بالصّلاة في المكان المغصوب دون ما لم يكن كذلك كما إذا قال صلّ على الميت ولا تصل على الميت الفلاني فلا يجوز كونه واجبا وحراما ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ورد من كراهة الصّلاة على المخالفين عينا مع كون الصلاة عليهم واجبة عينا وكذا ما ورد من كراهة القضاء بين النّاس عينا مع كونه من الواجبات الكفائيّة إذ لا فرق في ورود الاشكال بين كون الحكم كراهة أو حرمة والاشكال فيهما أقوى من اشكال المكروهة كما هو واضح إذ فيها المندوحة متحقّقة وليس كذلك المقام فلا بدّ من التوجيه بحمل الكراهة على المبادرة إلى الفعل مع وجود من يقوم بالكفاية لا كراهة أصل الفعل مطلقا هذا ولو كان المختلفان من قبيل قوله يجب على العالم الصّلاة على الميّت ويحرم على الفاسق عينا ممّا يكون بين مورد التكليفين هو العموم من وجه بالنسبة إلى المكلّفين لا بالنسبة إلى الفعل فهل يكون من محلّ النزاع أو لا يجوز الاجتماع فيه ولو قلنا بالجواز في أصل المسألة وجهان من تحقق المندوحة للعالم الفاسق من حيث امكان تركه للصّلاة المفروض حرمتها عليه ومن أن الاجتماع فيه راجع إلى الامر حيث انّه كلفه بترك الصّلاة عينا مع انّه امره بها في ضمن عموم قوله يجب على العالم والأقوى هو الثّانى وعدم كفاية امكان الترك في كونه مندوحة بل لا فرق في الحقيقة بين هذه الصّورة والصّورة السابقة فعلى هذا لو صلى العالم الفاسق لم تجز بالنّسبة إلى العدول والحاصل انه فرق بين كون التخيير وعدم التعيين بالنّسبة إلى الفعل كقوله صلّ على الميّت ولا تغصب حيث انّه مخير في افراد الصّلاة وبين كون عدم التّعيين بالنّسبة إلى المكلّفين فان كلّ واحد مكلّف على نحو الكفاية فلا يجوز تكليفه عينا بترك بعض الافراد أو الجميع لأنه اجتماع امرى ولا يثمر فيه عدم التّعيين بالنّسبة إلى كلّ واحد واحد فتدبّر وامّا من حيث التّوسعة والتّضييق فالموسعان مثل المخيرين أيضا سواء كان متعلّقهما واحدا كان يقول أوجد الطّبيعة النّوم فيما بين الصّبح والغروب ولا توجد طبيعة النّوم كذلك والجملة فيجب عليه النّوم في الجملة وتركه في الجملة موسعا ويحصل اجتماع الطّاعة والعصيان لو نام مستمرّا إلى الغروب أو ترك كذلك أو متعدّدا كما إذا قال صلّ الظّهر من الزّوال إلى الغروب ولا تغصب في الجملة كذلك ويحصل [ الاجتماع ] إذا اتى بالصّلاة في ضمن الغصب مع استمرار الغصب إلى الغروب أو تركهما إلى الغروب لكن هذا إذا قلنا انّه إذا اتى بالحرام مستمرّا يكون آتيا بالمحرم من اوّل الوقت إلى آخره لان المحرم خصوص آخر الوقت لأنه قبله كان مأذونا في