السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
18
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
كان بالعكس كما لو انحصر فرد الصّلاة في الصّلاة في المكان المغصوب وكان منهيّا عن الغصب في الجملة فقد يقال بخروجه عن محلّ النّزاع وانّه غير جائز لكنه كما ترى فإنه مثل السّابق فلو اتى بالصّلاة في المكان المغصوب مع فرض ارتكاب ساير افراد الغصب ممّا هو محلّ لابتلائه بحيث تحقق مخالفة النّهى كان من الاجتماع الّذى هو محلّ النّزاع وكذا لو ترك الصّلاة المفروضة وجعل امتثال النّهى بترك هذا الفرد من الغصب واتى بسائر افراده فإنه امتثل النّهى بالتّرك المحرّم فهذا التّرك اجتمع فيه الطّاعة والعصيان وان كان الامر تخييريا شرعيّا والنّهى تعيينيّا أو بالعكس فهو خارج عن محلّ النّزاع لانّه اجتماع امرىّ كما إذا قال أكرم زيدا معيّنا ولا تكرم امّا زيدا أو عمروا أو لا تكرم زيدا وأكرم امّا زيدا أو عمروا فمثل هذه الصّورة غير جائز بلا تامّل لانّه تكليف سفهي وفرق واضح بينه وبين ما لو قلنا إن متعلّق الاحكام هو الافراد حيث جعلناه محلّ النّزاع في مثل قوله صل ولا تغصب إذ قوله صلّ بناء على هذا القول ايض لا يرجع إلى مثل المقام من التّخيير الشّرعى كما عرفت سابقا فما ذكره بعضهم من أن مقتضى المنع في المختلفين الشّرعيّين من جهة لزوم السّفه تخصيص محلّ النّزاع بالقول بكون متعلّق الاحكام هو الطّبائع وإلا رجع إلى التّخيير الشّرعى وكان التّكليف سفها لا وجه له كما ذكرنا سابقا هذا ولازم من جعل مرجع النّهى التّخييرى إلى النّهى عن عنوان الجمع جعل النّهى التّخييرى الشّرعى والامر التّعيينى محلّا للنّزاع إذ في الحقيقة يكون المنهى عنه العنوان الكلى لا خصوص كلّ من الفردين حتى يكون سفها فلا تغفل كما أن الصّورة الأخرى ايض تدخل في محلّ النّزاع بنا على مذهب من يقول في التّخيير الشّرعى إذ الواجب هو عنوان أحدهما وهو القدر المشترك بين الفردين إلّا ان يقال إن المدار في لزوم السّفه انّما هو على ظاهر التّعبير فلا ينفع كون الوجوب راجعا إلى عنوان أحدهما أو كون الحرمة راجعة إلى عنوان الجمع فتدبّر وامّا من حيث الكفائية والعينيّة فحكم الكفائيّين حكم التّخييريّين في كونهما محلّ النّزاع ولازم من حكم بخروج التّخييريّين الحكم بخروجهما ايض كما لا يخفى ولا فرق هاهنا ايض بين كون متعلّقهما واحدا كان يقول صلوا على الميّت كفاية ولا تصلّوا على الميّت كفاية فيحصل اجتماع الطّاعة والعصيان لو صلّوا عليه دفعة جميعا أو تركوها كذلك أو متعدّدا كان يقول صل على الميّت كفاية ولا تغصب كذلك فيحصل الاجتماع لو صلّى في المكان المغصوب مع ارتكاب الجميع للغصب أو صلّى الجميع دفعة عليه في المكان المغصوب فعلى القول بامتناع الاجتماع ولا بدّ من تقييد الامر بصورة عدم اتيان الجميع في المثال الاوّل وبعدم الاتيان في المكان المغصوب أو بعدم ارتكاب البقيّة للغصب في المثال الثّانى وتقييد النّهى بصورة اتيان الجميع أو ارتكاب البقيّة للغصب ثم لا يخفى انّه في صورة مخالفة الجميع للنهي يستحق كلّ واحد عقابا مستقلّا ويكون فعل كلّ واحد مبغوضا كما هو شان الحرام الكفائي كما أن لازم الوجوب الكفائي ايض مبغوضية ترك كلّ واحد وعقابه عليه مستقلا لو تركوا جميعا ولو صلّى الجميع تدريجا أو ارتكبوا الغصب كذلك فلا يحصل الاجتماع بل انّما يكون الحرام هو فعل الأخير أو تركه لأنه يصير عينيّا بالنّسبة اليه ولا يكون فعله كاشفا عن كون فعل الجميع حراما ولا تركه كذلك وان قلنا بذلك في الحرمة التّخييريّة التّدريجيّة وذلك لانّ المفروض جواز الفعل للاوّل وكونه