السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
122
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
بين العقل والعرف قلت يمكن ان يوجه التفصيل المذكور بوجه آخر وهو ان يقال بان العقل والعرف متطابقان على تعلق الاحكام بالطّبائع من حيث الوجود وانه لو اتحدت الطبيعتان في الوجود لا يحصل الامتثال ولا يجوز تعلق الطلبين بهما على اطلاقهما الا ان العقل لدقة نظره يرى أنهما متغايران في الوجود لأنه لا يجوز اتحاد الكليين اللذين بينهما عموم من وجه والعرف ينظر بالنظر المسامحى فيحكم باتحادهما في مورد الاجتماع فيحكم بالمنع وح فالمتبع حكم العرف لأنه كما يكون هو المدار في تشخيص موضوعات الاحكام ولذا لا يحكم بنجاسة لون الدّم لحكمه بعدم كونه دما وان كان بالدقة العقلية محكوما بأنه دم لعدم جواز انتقال العرض فكذا يكون هو المدار في تشخيص الإطاعة والعصيان بحسب مصداقهما ومرجع المقام إلى ذلك إذ العرف يحكم بأنه لا يكفى في امتثال الامر المتعلق بالصلاة الاتيان بها في الدار الغصبية ويمكن ان يقال يجعل المقام من تشخيص الموضوع بان يقال إن المرجع إلى كون مثل هذا الفعل مصداقا للمأمور به بما هو مأمور به أم لا هذا ولكنه بعد غير صحيح إذ قد عرفت [ عدم صحة القول بعدم اتحاد الكليين في الوجود وأيضا عرفت ] انه على فرض الاتحاد أيضا يجوز الاجتماع فالحكم بعدمه على التقدير لا وجه ثم على فرض الاختلاف بين العقل والعرف لا وجه لما ذكر من تقديم العرف إذ هو انما يكون مرجعا في خصوص ما يرجع إلى مداليل الالفاظ وظهوراتها لا في صدق الإطاعة والعصيان فان مداره العقل وارجاع المقام إلى تشخيص الموضوع كما ترى إذ ليس الاختلاف في صدق الصّلاة من حيث مفهومها مثلا بل في تعلق الامر بمورد الاجتماع وعدمه إذ الشك في المصداقيّة للمأمور به بما هو مأمور به ليس الا من جهة تعلق الامر وعدمه فظهر انه لا وجه للتفصيل المذكور على فرض وجود القائل به نعم له وجه لو جعلنا محل النزاع من باب التعارض لا التزاحم فإنه يمكن ان يقال ح ان العقل يحكم بامكان الاجتماع الا ان العرف يفهم التخصيص وعلى هذا يكون البحث قليل الفائدة إذ لا يثمر حكم العقل بامكان الاجتماع بعد كون المدار على العرف الحاكم بالتخصيص بالنسبة إلى أحد الدليلين هذا ومما ذكرنا تقدر على توجيه التفصيل بعكس هذا التفصيل وهو كون العقل حاكما بالمنع والعرف حاكما بالجواز على دفعه إلّا انه لا قائل به وان احتملنا سابقا استفادته من بعض أدلتهم فلا تغفل [ تنبيهات ] وينبغي التّنبيه على أمور [ الأول : في حكم الكليين المتغايرين في الوجود المتلازمين ] الأول إذا لم يكن بين الكلّيين التصادق بل كانا متغايرين في الوجود لكن كانا متلازمين فإن كان التلازم كليا وبحسب جميع الافراد فلا اشكال في عدم جواز الامر بأحدهما والنهى عن الآخر سواء كان من الجانبين أو من جانب الامر فقط بان يكون جميع افراد المأمور به ملازما للمنهى عنه دون صورة العكس فإنه لا اشكال في الجواز فيها في الجملة ويجرى فيه البحث الآتي وان كان التلازم بحسب بعض الافراد امّا بالعلية كان يكون أحدهما علة للآخر أو كانا معلولين لثالث كما إذا امر برمى حجر ونهى عن قتل المسلم فرمى حجرا كان علة لقتله مع قدرته على الرمي بغير هذا الوجه أو نهى عن رمى الحجر وامر بقتل الكافر فرمى وقتله مع امكان القتل بوجه آخر أو امر بايقاظ المؤمن ونهى عن ايقاظ الكافر فصاح صيحة كانت علة لايقاظها مع امكان الايقاظ بوجه آخر واما لا بها