السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
118
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
وفي تركه مصلحة أخرى لا يحكم بوجوب فعله وتركه بل يحكم على طبق الغالب وبالإباحة مع التساوي وهكذا الحال في جميع المقامات بل الغالب ان في الافعال جهات متعارضة ولا يتعدد حكمها ففي المقام لا بد في مجمع الكليين الحكم على طبق ما هو الأقوى من حيث مناط الحكم وان أغمضنا عن كون الاجتماع تكليفا محالا أو بالمحال والجواب بعد الاغماض عن أن الحكم تابع لحسن التشريع وان لم يكن في الفعل مصلحة أو مفسدة ويكفيه كون المصلحة أو مفسدة ويكفيه كون المصلحة في نفس التكليف انا نقول إن ما ذكر مسلم بالنسبة إلى العنوان المأمور به أو المنهى عنه فإذا فرضنا ان الامر تعلق بالطبيعة ولو كان باعتبار الوجود فاللازم ملاحظة المصلحة الفعلية الباقية بعد الكسر والانكسار فيها وكذا بالنسبة إلى النهى فنقول طبيعة الصلاة ذات مصلحة كذائية وطبيعة الغصب ذات مفسدة كذائية فلا بد من تعلق الامر بالأولى والنهى بالثانية والفرد ليس مأمورا به حتى يلاحظ فيه الكسر والانكسار وظهر الفرق بين ما نحن فيه ومثال السّكنجبين حيث إنه عنوان واحد تعارض فيه المصلحة والمفسدة وليست إحداهما في عنوان والأخرى في الآخر واجتمعا في مصداق واحد ولو فرض تعلّق الطّلب بعنوان آخر منطبق عليه يكون نظير ما نحن فيه كما إذا قال أزل الصّفراء ولا تشرب ما يزيل البلغم مثلا بل أقول هذا الدليل أدل على عكس المدعى حيث إن مقتضاه ان الحكم تابع لما فيه المصلحة والمفروض ان في نفس الطبيعة مصلحة خالصة والخصوصيّات المنضمة إليها في وجودها الخارجي مما ليست راجعة إلى خصوصيات الافراد من حيث إنها افراد كالغصبية في مثال الصّلاة ليست مناطا في مصلحتها وان كانت ملحوظة بلحاظ الوجود وكانت تلك الخصوصيات متحدة معها من حيث الوجود [ الدليل السادس وجوابه : اقتضاء حكم العقل بتقيد الطبيعة بغير الفرد المحرّم ] السّادس سلمنا ان كلا من الامر والنّهى متعلق بالطبيعة وكذا جميع مباديهما وان الفرد ليس موردا للحكم أصلا وانه لا يلزم من الاجتماع تكليف محال ولا بالمحال لمغايرة المتعلقين إلّا انه لا يمكن ارسال الطبيعة المأمور بها وبقائها على اطلاقها بل هي مقيدة بحكم العقل بغير الفرد المحرم لأن المفروض انه فيه مفسدة غالبة على المصلحة الموجودة فيه من جهة انطباقه على الطبيعة المأمور بها بحيث لا يمكن للشارع الامر به بخصوصه إذا أراد ذلك فالطبيعة المأمور بها الواجدة للمصلحة الداعية إلى طلبها بجميع افرادها وان كانت مطلقة من حيث هي ولم يقيدها الشارع بما عدا الفرد المحرم إلّا انها متقيدة بحكم العقل كما إذا كان بعض الافراد غير مقدور فان الامر بالطبيعة لا يبقى بحكم العقل على اطلاقه بل ينصب على ما عدا ذلك الفرد والمانع الشرعي كالمانع العقلي عند العقل وإذا كانت مقيدة فلا يكفى الاتيان به في مقام الامتثال والجواب انه ان أريد من التقييد المذكور ان العقل لا يرخص في الاتيان بذلك الفرد تكليفا فهو كذلك لكنه لا ينافي صحته من جهة الرخصة الوضعية من حيث انطباقه على الطبيعة واشتماله على مصلحتها وان أريد التّقييد من حيث الترخيص الوضعي بحيث يكون كسائر التّقييدات الشرعية فلا نم ذلك بل لا يجوز للعقل ولا للشرع ذلك بعد اشتماله على ما هو مناط الطّلب المتعلّق