السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
119
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
بالطبيعة وعدم قابليته لتعلق التكليف به بنفسه من جهة المزاحمة المذكورة غير صائر في مصداقيته لما هو المأمور به فالتقييد على هذا الوجه مناف لطبيعة الاحكام للمصالح إذ لازمه تفويت المصلحة الموجودة فيه على فرض العصيان لخطاب آخر فتدبّر [ الدليل السابع وجوابه : عدم الفرق بين المقام وبين موارد التعارض ] السّابع ان الأصوليين متفقون على اجراء احكام التعارض على مثل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق مما كان بين متعلقى الطّلب عموم من وجه ولا فرق بينه وبين مثل صل ولا تغصب مما كان العموم من وجه بين نفس المتعلّقين فلا بد وان يكونا من المتعارضين وان لا يجوز الحكم باجتماع الحكمين فيهما أيضا ودعوى الفرق بان الحكم في المثالين الأولين متعلق بالافراد ابتداء ولفظ العالم والفاسق مرآة للافراد فكأنه راجع إلى العام الأصولي فيكون الاجتماع فيه من الاجتماع الامرى كما ترى إذ ظاهرهم جريان الحكم المذكور حتى مع كون الحكم معلّقا على طبيعة العالم والفاسق وكونهما عنوانين لا معرفين مع أن كلية الدعوى المذكورة في جميع المقامات لا بينة عليها ويمكن ادعاء مثلها فيما هو محل النزاع في المقام فان قلت فرق آخر بين المقامين وهو ان المتعلق في المثال الأول وهو الاكرام واحد في الامر والنهى وتعلقه بالعالم والفاسق لا يخرجه عن ذلك غاية الأمر انه إذا كان العالم غير الفاسق يكون الاكرام متعددا من حيث شخصه وامّا في مورد الاجتماع فيلزم تعلق الوجوب والحرمة بعنوان واحد وهو الاكرام بخلاف المقام فان الغصب غير الصّلاة من حيث الطبيعة والمفهوم فيتعدد المتعلق حتى في مورد الاجتماع قلت لا نسلم ذلك فان الاكرام المتعلق للامر هو المضاف إلى العالم وهو نوع مغاير للاكرام المتعلق للنهي وهو المضاف إلى الفاسق ومع اختلاف الإضافة لا يتحقق الاتحاد الذي هو مناط التناقض أو التضاد إذ لم يتعلقا بشيء واحد ودعوى ان هذا القدر من الاختلاف لا يكفى في التعدّد لأنه مجرد الاعتبار والا فاكرام العالم الفاسق باكرام واحد شيء واحد فاضافته إلى العالم والفاسق لا يوجب تعدده فهو كالبياض الموجود في الثوب المعمول من القطن حيث إنه واحد حقيقة وان كان يمكن اضافته إلى القطن وإلى اللباس وتعدد هذه الإضافة لا يوجب تعدده مدفوعة بان المغايرة المذكورة كافية إذا كانت في عنوان الحكم بان يكون الحكم واردا على عنوان اكرام الفاسق واكرام العادل لا على عنوان الاكرام والمفروض اعتباره كذلك فالاتحاد في المفهوم مع قطع النظر عن الإضافة لا يضر بالمطلب وفي مثال البياض أيضا إذا كان حكم معلقا على عنوان بياض اللباس وأخر على عنوان بياض القطن يكون التعدد المذكور كافيا فالمدار هو العنوانية في لسان الدليل والتعدد من هذه الحيثية وان كانت الحقيقة واحدة في الخارج فتحصل عدم الفرق بين المقامين فمقتضى اجماعهم على اجراء حكم المعارضة في المثال الأول اجرائه في مثال النزاع أيضا والجواب أولا ان هذا الاجماع انما ينفع إذا لم يعلم اختلافهم في المثال الثاني ومع العلم بالنزاع والاختلاف كيف يمكن اجراء حكم الاجماع غاية الأمر ان يكون هذا ايرادا عليهم نعم انما يثمر مع النزاع أيضا إذا كنا عالمين بصحة اجماعهم هناك وكشفه عن الواقع ولكن ليس كذلك بل يحتمل