السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
117
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
وذلك لأنه قال إن قاعدة التحسين والتقبيح قاضية بان الامر يستتبع حسنا في المأمور به والنهى يستتبع قبحا في المنهى عنه فمتى اجتمعت الجهتان في شيء فاما ان تتكافئا فيرجع حكمه إلى الإباحة أو يترجح إحداهما على الأخرى فيرجع حكمه إلى الأحكام الأربعة ثم بعد ذلك بين عدم جواز اجتماع الحسن والقبح لأنهما من لواحق الأمور الخارجية فمقتضى أول كلامه ان الحسن والقبح يجتمعان لكن يحصل بينهما الكسر والانكسار والحكم تابع للغالب منهما ومقتضى آخره عدم اجتماعهما كالوجوب والحرمة ولا يخفى المنافاة بينهما إذ مع كونهما من لواحق الافعال الخارجية وعدم اجتماعهما بحسب الوجود الخارجي لا معنى للكسر والانكسار بينهما فالكسر والانكسار انما يتم إذا كانا لاحقين للطبيعة من حيث هي حتى يكون في الفرد جهتاهما بلحاظ مصداقيته للطبيعتين ألا ترى انا إذا قلنا لا يجوز اتصاف الشيء الواحد بالوجوب والحرمة لا يصح لنا ان نقول يحصل الكسر والانكسار بينهما فالكسر والانكسار فرع تحققهما نعم يمكن ان يحمل قوله فمتى اجتمعت الجهتان على إرادة اجتماع مقتضيهما لا اجتماعهما بنفسهما لكنه خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى وكيف كان لا ينبغي التأمل في عدم تمامية هذا الدليل إذ معلوم انه لا مانع من اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد باعتبارين والفرد يتصف حقيقة بكل منهما فعلا نعم يحصل الكسر والانكسار بينهما لو أريد الحسن المطلق أو القبح المطلق لكن ليس هذا منافيا للاجتماع بل مؤكّدة إذ لا بد من وجود كل منهما حتى يحصل الكسر والانكسار والشاهد على ما ذكرنا مضافا إلى الوجدان انه يمكن قطعا كون طبيعة مقتضية [ فبذاتها للحسن واجزى مقتضية ] كذلك للقبح فإذا اجتمعا في مصداق فهو متصف بكليهما كما في الكذب والاحسان فان قبح الأول كحسن الثاني ذاتي فإذا فرض كون الكذب في مورد احسانا في حق الغير كما في انجاء مؤمن فهو مجمع الوصفين فيكون موردا للمزاحمة ولا بد من ترجيح أحدهما في مقام الحكم والعمل ولا فرق بينه وبين ما إذا دار الامر بين الاتيان بقبيح أو ترك حسن في موردين فان مجرد المزاحمة بينهما لا يوجب خروجهما عما هما عليه وكذا إذا دار الامر بين ارتكاب قبيح أو أقبح فان وجوب تقديم القبيح لا يقتضى رفع قبحه بل هو من الاضطرار المسوغ لارتكاب القبيح وهذا واضح جدا فتبين جواز اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد شخصي من جهتين وان كانتا تعليليتين بحيث كان المتصف نفس الفرد حقيقة وان كان لا يجوز ذلك بالنسبة إلى الوجوب والحرمة فتدبّر [ الدليل الخامس وجوابه : تبعية الحكم الشرعي على القواعد العدلية للغالب من الجهتين بعد الكسر والانكسار ] الخامس سلمنا ان جميع مبادى الامر والنهى من المحبوبية والمبغوضية والحسن والقبح والراجحية والمرجوحية والمصلحة والمفسدة لا مانع من اجتماعهما من الجهتين الا انا نقول إن الحكم الشرعي بناء على قواعد العدلية تابع لما هو الغالب من الجهتين بعد الكسر والانكسار ولا يجوز ايراد حكمين على موضوع واحد بمقتضى كل من تينك الجهتين وكذا الحال في أوامر الموالى والعبيد ألا ترى انه لو كان في شرب السّكنجبين مصلحة من وجه ومفسدة من آخر يلاحظ ما هو الأقوى أو الأهم ويحكم على طبقه ولا يؤمر بالشرب وتركه وكذا إذا كان في فعل واحد مصلحة