السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

111

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

وحدتهما هو وحدة وجودهما وإذا كان امرا اعتباريا فيكون الوجود المنسوب إلى كل منهما اعتبارا مغايرا لما ينسب إلى الآخر ودعوى انه وان كان يمكن اعتبار المغايرة إلّا انه يمكن اعتبار وجود واحد لهما معا أيضا [ كما هو مقتضى التّصادق مدفوعة بأنه لا يتم بعد امكان لحاظ مغايرتهما أيضا ] كما لا يخفى هذا وعلى فرض اتحادهما في الوجود نقول إن محلّ الطّلب والمنع هو نفس الكليّتين غاية الأمر دخول التقييد بالوجود وهما متغايران وان اتّحد القيد الّذى يكون تقيده معتبرا في كل منهما ومن ذلك يظهر حال ما إذا قلنا بالتعلق بالطبيعة وقلنا باصالة الوجود فان القيد وهو الوجود ليس مناطا في الحكم بل نفس الكليين ولا يضر كونهما من الأمور الاعتبارية لما عرفت على القول بان المتعلق هو الوجود من أن الامر الاعتباري الذي لا يمكن تعلق الطلب به ما يكون اعتباريا صرفا لا مثل المقام فان الطبيعة الخارجية مما يمكن طلبه وان قلنا إن المتحقق في الخارج وجوده ولذا لا يفرق العقل في جواز طلب وجود الطّبيعة بين القولين وكذا في جواز طلب الطّبيعة من حيث الوجود فظهر ان ابتناء القولين في المقام اعني كون المتعلّق هو الوجود أو الطبيعة الخارجية على القولين من اصالة الوجود أو الماهية حسبما ظهر من تقرير الاستدلال ويظهر من كلام صاحب الفصول ليس في محلّه فحاصل الكلام ان لنا ان نقول إن المتعلّق هو الطبيعة من حيث الوجود وان الطّبيعتين متغايرتان والفرد الخارجي والوجود المشترك بينهما ليس مناطا في الحكم فلا يضر وحدته والامتثال انما يتحقق بايجاد الطبيعة المطلوبة بايجاد الفرد وهو من حيث هو لا حكم له حتى إذا كان مباحا أيضا نعم يتصف إذا كان مباحا للوجوب العرضي والمقدمي بناء على جعله مقدمة وإذا كان حراما فلا يتصف بهذا الوجوب أيضا وامّا الوجوب الشرعي فهو وارد على نفس الطبيعة وان شئت فقل ان الفرد متصف بالوجوب وبالحرمة معا لكن من جهتين تقييديتين بمعنى ان الحكم في الحقيقة وارد على التقيّدين ومن ذلك يظهر ان ما ذكر من أن النافع من تعدد الجهة التقييدية انما هو ما إذا كان كل من المفيدين ممتازا عن الآخر في الوجود لا وجه له إذ يكفى ورود الحكم على نفس الجهة وان لم يتعدد الوجود بعد ما لم يكن محلا للحكم وامّا ما يظهر من بعضهم من أن الجهة التقييدية لا تتصور إلّا إذا كان هناك عام ورد عليه قيدان وكان كلّ منهما موجودا بوجود مغاير للآخر كالضرب المنقسم إلى التأديب والظلم وامّا إذا كان امرا واحدا كالفرد فيما نحن فيه فلا يعقل كون الجهة فيه تقييدية إذ لا يمكن تعدد الفرد الواحد ففيه ما لا يخفى إذ نمنع انحصار الجهة التقييدية فيما ذكر بل هي أعم منه وممّا ذكرنا ممّا كان الشيء الواحد محلا لحكمين باعتبارين يكون الحكم في الحقيقة واردا على كل من الاعتبارين اى الجهتين وان ضويق عن تسمية هذا جهة تقييدية نقول إن مثل هذا لا باس به سواء سميته جهة تقييدية أو تعليلية لكن من الواضح انه ليس من الجهة التعليلية إذ ملاكها ورود الحكم على المقيد بالجهة بحيث كانت الجهة علة ومناطا في ورود الحكم كما في المصالح والمفاسد الموجبة للوجوب والحرمة ومن المعلوم انه ليس الحال في المقام كذلك