الشيخ المنتظري
83
مجمع الفوائد
توسّط مبادي أخر بينها وبين وجود الفعل خارجا كالأعضاء والأوتار والعضلات والقوى المنبثة فيها ، فالنفس في عالم الطبيعة فاعلة بالآلات لا بنفسها . نعم ، قد يمكن أن يقهر بعض النفوس القوية قوى الفاعل وآلاتها ، ويسخّرها تحت إرادته بحيث يسلب منه الاختيار والإرادة بالكليّة فيكون الفعل حينئذ صادرا عن المسخّر القادر القوي لا عن المسخّر ( بالفتح ) . الجهة الثانية : أن الفعل الصادر عن المكره تارة لا يخرج بالإكراه عن الحرمة الفعليّة الثابتة لولاه ، كالإكراه على قتل النفس المحترمة فإنّه محرّم على المباشر وإن أكره عليه وأوعد بقتل نفسه أيضا ، وأخرى يخرج بالإكراه عن الحرمة الثابتة لولاه كما في غالب موارد الإكراه ، وثالثة يكون قبل الإكراه خارجا عن الحرمة الفعليّة بسبب آخر كالاضطرار إليه فلم يفعله فأكره عليه ، بل قد يصير الإكراه حينئذ واجبا كما لو اضطرّ إلى أكل الميتة بحيث توقّفت حياته عليه ومع ذلك لم يأكله فإنّه حينئذ يجب إكراهه حفظا لنفسه ، ومن هذا القبيل أيضا إكراه الحاكم من استنكف عن أداء حقوق الغير . فحكم الإكراه والفعل المكره عليه مختلف بحسب الموارد . فليس كل ما أكره عليه محرما ولا كل إكراه حراما وظلما . » إلى آخر ما ذكره ( قده ) بطوله ، فمن أراد فليرجع إلى كتابه . « 1 » والغرض هنا بيان أنّ فعل المكره ( بالكسر ) ليس علّة تامّة لفعل المكره خلافا لما يظهر من المصنّف ( قده ) . وكيف كان فمورد نظر المصنّف هنا القسم الثاني من أقسام الإكراه ، أعني ما يكون رافعا لحرمة متعلّقه ، ولا إشكال في حرمته إجمالا لكونه ظلما ولكونه تسبيبا إلى وقوع الحرام ، وهما بأنفسهما محرّمان . قال الأستاذ الإمام ( ره ) في هذا المجال :
--> ( 1 ) - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني ( ره ) ، ج 1 ، ص 92 وما بعدها ( ط . الجديدة ، ج 1 ، ص 138 ) .