الشيخ المنتظري

44

مجمع الفوائد

لقائل أن يقول : إنا لا نتعقل دخالة مثل القدرة وأمثالها في إمكان التكليف فإن التكليف بذاته موضوع لحكم العقل عليه بالإمكان الذاتي ، لا أنه يكون ممتنعا ذاتا إلّا في حال تحقق الشرائط المذكورة . نعم ، يمكن أن يقال : بعدم تمشّي إرادة البعث من الآمر العاقل ، فيما إذا لم توجد شرائط التكليف ، ولكن أين هذا من الامتناع الذاتي ؟ فإن المجنون مثلا يمكن أن يأمر جدا مع عدم قدرة المكلف . اللّهم الّا أن يقال : إن المجنون أيضا يتخيل قدرة المكلف ويأمره ؛ لا أنه يلتفت إلى عدم القدرة ومع ذلك يأمر . والأولى أن يبدل كلمة الإمكان بالحسن ، بأن يقال : إن العقل لا يحكم بحسن التكليف إلا إذا كان المكلف قادرا مثلا ، فمثل القدرة قيد للموضوع في قضية من محكومات العقل ؛ يكون موضوعها التكليف ومحمولها الحسن . ثم أعلم : أنّ ما ذكره سيدنا الأستاذ الأكبر - مد ظلّه - إنما هو في الشرائط العقلية للتكليف ، لعدم جريانه في الشرائط الشرعية الثابتة له ، كالاستطاعة في الحج مثلا ؛ فإنها ليست دخيلة في إمكان التكليف بالحج . « 1 » الفائدة الحادية عشرة : [ الواجب النفسي والغيري ] الواجب النفسي والغيري « تصوير الواجب النفسي والغيري وأنهما فيما إذا كان هناك فعلين مستقلين اختياريين توقف أحدهما على الآخر وقد تعلق بأحدهما وجوب نفسي وبالآخر وجوب غيري . . . والمسببات في الأفعال التوليدية ، وإن كانت وجوداتها مغايرة لوجود الأسباب ؛ ولكن لما كان صدورها عن المكلف بعين إرادة الأسباب وإصدارها ، فلا محالة لا يتصور فيها وجوبان ، مثلا حركة المفتاح وان كانت مغايرة لحركة اليد في الوجود ، ولكن لما كان صدورهما عن الفاعل بإيجاد واحد لم يكن مورد لتعلق أمرين ، حتى يكون أحدهما نفسيا والآخر ترشحيا . . . »

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 165 .