الشيخ المنتظري
45
مجمع الفوائد
أقول : هذا مخالف لما ذكره سيدنا الأستاذ العلّامة - مد ظلّه - سابقا من أن تعدد وجود حركة اليد والمفتاح يستلزم تعدد الإيجاد أيضا ، إذا الوجود عين الإيجاد ، غاية الأمر أنه إن نسب إلى الفاعل سمي إيجادا ، وإن نسب إلى القابل سمي وجودا . ثم إنه لو سلم إمكان وجود فعلين بإصدار واحد فيمكن أن يقال : إنه لا بأس بأن يكون كل من السبب والمسبب متعلقا لوجوب يخصّه ، غاية الأمر أن المكلف لا يقدر على تفكيكهما ، بل إما أن يختار امتثالهما أو يختار مخالفتهما ؛ ولا يشترط في اختيارية العمل أن تتعلق به إرادة مستقلة ، بل الملاك في اختياريته أن يكون المكلف قادرا على كل من الفعل والترك وهاهنا كذلك . فتأمل . « 1 » « الإشكال في عبادية الطهارات الثلاث قبل دخول أوقات غاياتها ، بتقريب أنا إذا قلنا بعدم الاحتياج في عباديتها إلى الأمر الغيري وأنه يكفي في ذلك إتيانها بداعي الأمر النفسي ؛ من جهة أن الأمر كما يدعوا إلى اتيان المتعلق فكذلك يدعو إلى اتيان مقدماته ، فحيث إن المفروض فيما نحن فيه عدم تحقق الأمر النفسي بعد فكيف يصير الأمر المعدوم داعيا ؟ وليس للأمر المعدوم امتثال حتى يقال : إن المقدمة واقعة في طريقه . » أقول : ليس الأمر بوجوده الخارجي داعيا بل بوجوده العلمي فيمكن داعوية العلم بالأمر المستقبل قبل تحققه من غير فرق في ذلك بين الأمر النفسي والغيري . « 2 » وجوب المقدمة وعدمه « يستدل لوجوب المقدمة بأن وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية ، فكما أن الإرادة التكوينية إذا تعلقت بفعل تتولد منها إرادات اخر متعلقة بمقدماته . . . فكذلك الإرادة التشريعية المتعلقة بصدور الفعل عن الغير تتولد منها إرادات اخر تشريعية . . . وردّ هذا الدليل بأن إرادة المولى صدور الفعل من العبد ليس صدوره بلا توسط ارادته - وإلّا كانت تكوينية - بل صدوره بإرادته ومن هذه الإرادة تنقدح إرادة بعث العبد نحو الفعل و
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 182 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 189 .