الشيخ المنتظري

30

مجمع الفوائد

أقول : ربما يقرر الإشكال بأن الطبيعة إن أخذت مبهمة فكما أن وجودها بوجود فرد ما فعدمها أيضا بعدم فرد ما ، وإن أخذت مرسلة فوجودها بوجود الجميع وانتفائها أيضا بانتفاء الجميع . ولأحد أن يجيب عن ذلك بأن الطبيعي حيث إنه لا بشرط من الوحدة والكثرة ، فلذا يوجد في الخارج بنعت الكثرة ونسبته إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد ، كما بيّن في محله ، وهو بعينه يوجد في الذهن بنعت الوحدة فهو في حدّ ذاته لا واحد ولا كثير وانما يكون تعدده وكثرته بخارجيته ، أي بتبع الوجود الخارجي ، والعدم لا خارجية له حتى يتكثر وتتكثر بتبعه الطبيعة . نعم قد يتكثر العدم ذهنا بتكثر المضاف إليه وتعدده ، ولكن المضاف إليه فيما نحن فيه واحد ، وهو نفس الطبيعة ، إذ الكلام في عدم نفس الطبيعة ، لا الأفراد ، فلا مكثر للطبيعة لا خارجا ولا ذهنا . « 1 » الفائدة الثالثة : امتياز الوجوب والندب « هل امتياز الوجوب والندب بالشدة والضّعف أم لا ؟ ومنع في المتن ، الاحتمال الأوّل بأن الأمر الإنشائي ليس قابلا للشدة والضعف بنفسه لأنه أمر اعتباري صرف ، وليست الأمور الاعتبارية قابلة للتشكيك بذواتها . . . » أقول : يمكن أن يقال : كيف لا يقع التشكيك الذاتي في الأمور الاعتبارية إذا كانت شدّتها وضعفها أيضا بالاعتبار ، إذ من الواضح إمكان أن يعتبر العقلاء تارة وجود طلب شديد وأخرى وجود طلب ضعيف . كما انّ الطلب الحقيقي اعني البعث والتحريك العملي الحاصلين بأخذ يد المطلوب منه وجرّه نحو العمل قد يكون بنحو الشدة والعنف وقد يكون بنحو الضعف ، وحينئذ فيمكن أن يقال إن المقارن الشديد قرينة على أنّ المنشأ بالصيغة طلب شديد ، والمقارن الضعيف قرينة على أن المنشأ بها طلب ضعيف ، والمجردة عن المقارن خالية عن القرينة . « 2 »

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 247 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 101 .