الشيخ المنتظري
31
مجمع الفوائد
الفائدة الرابعة : التعبدي والتوصلي « متعلق الأمر في الواجب التوصلي هو نفس طبيعة الفعل لا الفعل المقيد بصدوره عن الإرادة فإذا أتي به في حال الغفلة أيضا كان مصداقا للمأمور به ، وترتب عليه سقوط الأمر قهرا . » أقول : وببيان أوضح صدق عنوان الامتثال يتوقف على كون الأمر داعيا ومحركا كما لا يخفى ، ولكن متعلق الأمر ليس مقيدا بالإرادة ونحوها ، فتحققه بأي نحو كان موجب لسقوطه قهرا ، إذ متعلقه عبارة عن نفس الطبيعة المهملة الجامعة بين المرادة وغيرها ، من غير أن يلحظ الآمر سريانها إلى القسمين ، حتى يقال : إن الأمر بالنسبة إلى ما لا يوجد بالإرادة تعلق بأمر غير اختياري ، ومقدورية الطبيعة بما هي هي تتوقف على إمكان إيجادها بالإرادة ، لا على تعلق الإرادة بها فعلا . « 1 » ما هو الداعي إلى طاعة المولى وما هو الملاك في عبادية العمل ؟ « . . . ما هو الداعي حقيقة وما هو الملاك في عبادية العمل ليس الأمر الصادر عن المولى ، بل الداعي والملاك للعبادية والمقربية هو إحدى الغايات النفسانية الموجودة في نفس العبد أي العشق بالمولى ، أو الشكر له ، أو الخوف من عقابه ، أو الشوق إلى ثوابه . وما اشتهر بينهم أن الداعي هو الأمر الصادر من المولى فاسد جدّا . . . » أقول : الظاهر أن داعي الفعل عبارة عن علته الغائية ، سواء كانت غاية نهائية محبوبة بالذات أو كانت غاية متوسطة واقعة في سلسلة العلل لما هو محبوب بالذات ، وبعبارة أخرى الداعي عبارة عما يتأخر عن الفعل بحسب الوجود ويتقدم عليه بحسب التصور ، بحيث يتولد من إرادته إرادة الفعل ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الغاية موجودة بوجود مستقل ممتاز عن
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 111 .