الشيخ المنتظري

29

مجمع الفوائد

البعث ، والوجوب حكم العقل يحكم به على الطلب المجرّد عن الترخيص . كما أنّ الاستحباب ينتزع عن الطلب المقارن للترخيص . ولو سلم تركب الوجوب فهو تركيب عقليّ تحليلي ، فلا تسري التقيّة في بعض أجزائه دون الآخر . نعم ، لو كان هنا لفظان ودار الأمر بين حمل أحدهما على التقيّة أو كليهما صحّ ما ذكره من أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فيحفظ أصالة الجهة في أحدهما ، فتأمّل . والحاصل أنّ إشكال صاحب الحدائق قويّ ، ولا يندفع بما في الجواهر ، ولا يلزم أن تكون التقية من الفقهاء والمفتين ، ولا بلحاظ حفظ الأئمة عليهم السّلام بل بلحاظ حفظ شيعتهم من شرّ السلاطين والحكّام الجباة للزكوات بعنف وشدّة ، فانّها كانت أساس اقتصادهم . فلعلّ الأئمة عليهم السّلام أرادوا تقيّد الشيعة عملا بأداء الزكاة ممّا تعارف مطالبتها منه ، دفعا لشرّ السلاطين وتخلّصا من مكائدهم . فإنّ وظيفة القائد لقوم ملاحظة محيطهم وما يكون دخيلا في حفظهم من كيد الأعداء . « 1 » الفائدة الثانية : مفاد الأمر والنهي « المبحث : مفاد الأمر والنهي وبيان ما في الكفاية من أن مفادهما الطلب والاختلاف في المتعلق ، فمتعلق الأمر وجود الطبيعة والنهي عدمها ؛ فلما كان وجود الطبيعة بوجود فرد ما وانعدامها بانعدام جميع الأفراد فلا محالة كان تحقق الامتثال في الأوامر باتيان فرد ما وفي النواهي بترك جميع الأفراد . ويشكل عليه بأن مقتضى ما ذكر أن يكون للنهي امتثال واحد وهو ترك جميع الأفراد وهذا مخالف لحكم العقلاء . ويردّ هذا الإشكال بأن الطبيعي يوجد في الخارج بنعت الكثرة فلها وجودات وأعدام إذ لكل وجود عدم بديل ، فعدم كل واحد من الأفراد عدم للطبيعي الموجود فيه . . . »

--> ( 1 ) - كتاب الزكاة ، ج 2 ، ص 189 إلى 191 .