الشيخ المنتظري

28

مجمع الفوائد

مثل الوجوب حكم شرعي يحتاج إلى الدليل ، والجمع المعتبر هو الجمع الذي يساعد عليه العرف ، كما هو الحال بين العامّ والخاص والمطلق والمقيد وكالأمر بشيء ثم الترخيص في تركه ، حيث يحمل الأمر حينئذ على الاستحباب . وليس المقام كذلك ، بل مفاد أحد الدليلين ثبوت الزكاة بنحو الوضع ومفاد الآخر نفيها من غير إشعار فيه بثبوتها بنحو الاستحباب : فالدليلان متناقضان متباينان ، فيجب الأخذ بما خالفهم . » « 1 » وأجاب عن ذلك في الجواهر ما حاصله : « انّه لا تنافي بين التقية وبين الندب على أن تكون التقية بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتمادا على قرينة خارجيّة وجمعا بين التقية والواقع . ودعوى أنّ المراد بالأمر حينئذ الوجوب تقيّة فلا دليل على الندب ، يدفعها أصالة حجية قول المعصوم ، وأنّه في مقام بيان حكم شرعي واقعي . وكما أنّ التقيّة في مقام العمل تقتصر فيها على أقلّ ما تندفع به كذلك المستعمل فيها من قول المعصوم . ومن ذلك ما نحن فيه ، ضرورة إمكان كون التقيّة في ذلك التعبير الذي ذكرناه ، فيبقى الندب بعد معلومية عدم إرادة الوجوب » « 2 » . ومحصّل كلامه : أنّ مفاد الأمر ينحلّ إلى الطلب ، وخصوصيّة الوجوب . والتقيّة تندفع برفع اليد عن خصوصيّة الوجوب ، فيبقى أصل الطلب مرادا ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها . أقول : مبنى كلامه استعمال الأمر في الوجوب ، وكونه مركبا من أصل الطلب والمنع من الترك كما اشتهر . وكلاهما فاسدان ، إذ الوجوب والاستحباب ليسا مفادا للّفظ بحيث يستعمل فيهما ، بل الصيغة وضعت للبعث والتحريك القولي في قبال التحريك العملي . وإن شئت قلت : وضعت للطلب وهو أمر بسيط . نعم ، البعث والطلب من قبل المولى موضوع لحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقاب على المخالفة ، إلّا أن يرخّص المولى بنفسه في الترك . فما وضع له اللّفظ واستعمل فيه هو

--> ( 1 ) - الحدائق ، ج 12 ، ص 108 . ( 2 ) - الجواهر ، ج 15 ، ص 74 .