الشيخ محمد تقي الفقيه
96
مبانى الفقيه
بالأصل ) ، ليس معناه توقفهم في تقديم الإمارة على الأصل ، وما يتراءى من ترجيح الأصل أحيانا على الخبر ، ناشئ عن عدم تمامية حجية الخبر عندهم . وبالجملة : إنني لا أعرف فقيها يقدم الأصل على الخبر التامّ الحجية عنده بدعوى أن النسبة بين دليليهما العموم من وجه مثلا . ثم إن تقديم أصل على أصل آخر قد يكون من باب الحكومة وقد لا يكون ، وتمام الكلام فيه في خاتمة الكتاب بعد معرفة حقيقة الأصول إن شاء اللّه تعالى . الأمر التاسع : في الفرق بين البراءة واستصحاب العدم : وهو ظاهر لأنها أعم منه موردا ، لجريانها فيما له حالة سابقة أوليس له ، ولجريانها في الموارد التي يمنع من جريانه فيها مانع كالأصل المثبت ، ولأنه محرز وهي نافية فقط ، فليس فيها جهة إحراز ، ومن ثمّ كانت نسبته إليها نسبة الحاكم أو الوارد . فهما وإن تصادقا موردا بالنظر البدوي ، إلا أنه لا مجال لها معه ، لمحكوميتها له أو لوروده عليها ، كما ستعرفه في الخاتمة إن شاء اللّه تعالى . ثم أن الفرق بينها وبين أصل العدم المعروف عند القدماء ، هو أنه ينفي الحكم الواقعي وهي تنفي الحكم ظاهرا كما قيل ، وفي الفصول : فرّق بينهما بأنها تجري في الأحكام التكليفية فقط دون الوضعية ، وبأنه هو يجري فيهما . والتحقيق : أن أصل العدم لا ينفك موردا عنها وعن الاستصحاب وعن أصالة عدم المخصص والمقيد والقرينة ، وملاحظة أدلته المسطورة تدل على ذلك ، فإنه يرجع للاستقراء تارة أو إلى إن عدم الدليل دليل العدم ، وبملاحظتها يكون نظره للواقع نظير الإمارات ، وملاحظة بقية الأدلة الأخرى تعطي خلاف ذلك .