الشيخ محمد تقي الفقيه
97
مبانى الفقيه
وبالجملة : فإن أصل العدم لا نعرف له موردا يستقل به عن الموارد المشار إليها آنفا ، وكل واحد منها له شروط وشؤون يجب ملاحظتها على حدة ، فالاستدلال بأصل العدم استدلال بأمر مجمل ، وقد أكثر السلف من الاستدلال به وتبعهم من لا خبرة له بالاستدلال به ، فأوجب ذلك كثرة الإشكال والإيراد ، وتوضيح الحال على وجه لا يبقى فيه مجال للإشكال يتم بمراجعة كتابنا ( قواعد الفقيه ) « 1 » . والحمد للّه رب العالمين . الأمر العاشر : في معالجة قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل : فإنهما بدوا من قبيل الدليلين المتعارضين أو المتواردين الذين إن وجد موضوع أحدهما ارتفع موضوع الآخر . والتحقيق : أنه لا تعارض ولا توارد ، وأن أثر قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هو وجوب الفحص عن ذلك الضرر ، وبعد الفحص وعدم البيان تجيء قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فتكونان قاعدتين طوليتين لا عرضية بينهما وهذا واضح . إذا عرفت هذا فاعلم : أن التخصيص والتقييد والحكومة من شؤون الأدلة اللفظية ، وأما الأدلة العقلية فلا تصلح لشيء من ذلك ، ألا ترى أن حكم العقل بأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وبأن كل زوج ينقسم إلى متساويين ، لا يقبل التخصيص ولا التقييد ولا الحكومة بالضرورة . وأما التخصص : فإنه شبه العقلي ، فإن قولنا : يجب إكرام العلماء ، لا يشمل الجهال قطعا بالضرورة .
--> ( 1 ) قواعد الفقيه الطبعة الثانية القاعدة 41 ص 125