الشيخ محمد تقي الفقيه

76

مبانى الفقيه

كالخبر الذي يكون بعض رواته مشتركا أو يكون بعضهم محل خلاف ، أو يكون بعض مطاعنه محل خلاف كالغلو . فإذا تميز عند الفقيه أو ثبتت وثاقته أو كان ذلك المطعن مدحا عنده كان الخبر حينئذ حجة بلا ريب ، فإنّ قسما من الاعتقادات في أهل البيت ( ع ) مثلا كان غلوا بنظر السلف ، ويعد اعتدالا بنظر فقهاء العصر مثلا ، والوجه في حجية الخبر حينئذ هو أن الإعراض له مدرك لا يصلح سببا له . التنبيه العاشر : في حكم الخبر الذي يشك في عمل المشهور فيه : والكلام فيه في موضعين لأن الشك مرة يكون قبل الفحص عن عملهم به ، وأخرى بعده . أما الموضع الأول : فربما يقال بحجيته فيه ، لأن المقتضي وهو عموم دليل الحجية موجود والمانع - وهو الإعراض - مفقود بحكم الأصل ، وربما يقال بالعدم وهو الأقوى وهو الذي اختاره شيخنا الوالد دام ظله في كتابه الشذرات العاملية المخطوط . ويمكن أن يقال أن وهن الخبر بالإعراض إن كان خارجا عن أدلة حجية الخبر بدليل خاص ، كان ما نحن فيه نظير التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص ، وإن كان من جهة أصالة عدم حجية الظن وقصور أدلة حجية الخبر عن شموله كما هو التحقيق ، كان نظير الرجوع للأصل قبل الفحص عن الدليل ، وهما وإن اشتركا في عدم الجواز قبل الفحص إلا أن الفحص بالنسبة للعام فحص عن مزاحم الحجة ، وبالنسبة للأصل فحص عن متممها ، والمناط فيهما واحد وهو العلم الإجمالي بوجود المخصصات في الأخبار وبوجود الأدلة المخالفة للأصول فيها أيضا وما نحن فيه نظيره ، فإنا نعلم إجمالا بعدم حجية قسم من الصحيح والموثق وهو