الشيخ محمد تقي الفقيه

77

مبانى الفقيه

الذي أعرض عنه المشهور ، وبعد احتمال كون المورد منه تسقط أدلة الحجية بالمعارضة ويكون المرجع أصالة عدم الحجية لعدم إحرازها حينئذ ، وبعبارة أوضح أننا نعلم إجمالا بإعراض الأصحاب عن جملة من النصوص الصحيحة والموثقة ، ونعلم بعدم حجية هذا الصنف والعلم الإجمالي منجز إذا استلزم مخالفة عملية ، ونفس الفتوى بمضمونه مخالفة عملية لأنها إخبار عن حكم اللّه بغير علم « 1 » . ثم إن الاستدلال لحجيته بدعوى وجود المقتضي وفقد المانع ممنوع ، أما منع وجود المقتضي فلقصور أدلة الحجية عن شموله كما أوضحناه في التنبيه السابع ، وحينئذ يكون المقتضي لعدم العمل به موجودا ، وهو أصالة عدم حجية الظن الذي لم يقم على حجيته دليل ، نعم يمكن التمسك بوجود المقتضي بناء على أن الوجه في عدم حجية ما أعرضوا عنه هو عدم إحراز جهة الصدور ، ولكننا نقول أن الأصل العقلائي لا يجري لإحراز جهة الصدور بنظر العقلاء قبل الفحص عن ثبوت الإعراض وعدمه .

--> ( 1 ) - العلم الإجمالي بوجود خبر أعرض عنه المشهور في جملة من الأخبار له صور : فإنها تارة تكون مشتملة على أحكام إلزامية مخالفة للاحتياط من حيث العمل ولا ريب في منجزيته حينئذ للزوم المخالفة العملية . وأخرى لا تكون مخالفة له من حيث العمل ولكنها مخالفة من حيث الفتوى ولا ريب أيضا في منجزيته من هذه الجهة للزوم المخالفة العملية من حيث الفتوى . وثالثة تكون المخالفة من حيث الالتزام والتحقيق أن وجوب الموافقة الالتزامية لا دليل عليه مطلقا فضلا عن مثل المقام وحينئذ فلا مخالفة لأنها فرع لثبوت ما يخالف . ورابعة تكون الأحكام ليست إلزامية وحينئذ فإن بنينا على التسامح في أدلة السنن كان الأمر سهلا وإلا فالحكم فيه كالحكم في الصورة الثانية ثبوت المخالفة العملية من حيث الفتوى حينئذ . ولو كانت الوقائع بعضها إلزامي وبعضها غير إلزامي أو كانت كلها إلزامية ولا يلزم منها مخالفة عملية لكونه ليست محل ابتلاء المكلف فلها بحث آخر ، وإنما ذكرنا هذا التنبيه توضيحا لما ذكرناه آنفا وأشرنا إليه بقولنا فتدبر . حرر عقيب سابقه ضحى الخميس 17 رجب سنة 1375 ه في قلعة سكر والحمد للّه على كل حال .