الشيخ محمد تقي الفقيه
60
مبانى الفقيه
المقدمة الثانية : أن اتفاق العلماء على ما يخالف الواقع حرمان من المصلحة وإيقاع في المفسدة وهذا خلاف اللطف . المقدمة الثالثة : أن حكمة وجود الإمام ( ع ) هي إظهار الأحكام ، فيجب عليه لطفا أن يلقي بينهم الخلاف ، فإذا تمّ الاتفاق ولم يظهر الإمام ( ع ) يكون ذلك تقريرا لهم وتقريره حجة ، وهذا لا بد في تماميته من اتفاق الكل . والجواب : أن قاعدة اللطف في نفسها مسلّمة ولكن ما رتبه المستدلّ بها عليه غير مسلّم ، لما قاله شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) في رسائله : فإنّ هنا أمورا ثلاثة : أمر يجب على اللّه تعالى وهو نصب الحجة ، وأمر يجب على الحجة وهو السعي في استقامة النظام العام بشرط التمكن منه والاستطاعة ، وأمر يجب على العباد وهو تمكينه ونصره . فلو انتفى الأخير سقط ما يجب على الحجة ولا يسقط ما يجب على اللّه تعالى ، لأن نصبه للحجة مع عدم انقيادهم له إتمام للحجة عليهم . انتهى ملخصا ولقد أجاد ( رحمه الله ) في ما أفاده . [ في المقام أمور ذات فائدة ] إذا عرفت هذا فاعلم أن في المقام أمورا ينبغي التنبيه عليها إذ الفائدة عليها تدور : الأمر الأول : اعلم أنه ليس المراد بالإجماع إجماع جميع العلماء في جميع الإعصار والأمصار ، فإنّ ذلك لا يكاد يتفق في غير الضروريات ، وإنما المراد بالإجماع إجماع أهل عصر واحد ويلاحظ أهل الصدر الأول ، فإن تمّ إجماعهم لوحظ ما بعدهم فإن خالفوهم كانوا مسبوقين بالإجماع . الأمر الثاني : اختلفت عبارات العلماء في كيفية دعوى الإجماع كقولهم : من مذهب الإمامية ، أو من مذهبنا أو عليه قاطبة أهل الحق أو كما عليه أهل