الشيخ محمد تقي الفقيه

55

مبانى الفقيه

يظهر له معنى إلا بعد التعمق والدقة ليس بظاهر ، بل هو خارج عن الظواهر موضوعا ، وقد ظهر من هذا أن النزاع صغروي . رابعها : ما دلّ من الأخبار على أن الكتاب العزيز نزل على أسلوب لا يعرفه إلا من خوطب به ، كما في مرسلة شعيب بن أنس ، وفي رواية زيد الشحام ، وكذلك قول أبي عبد اللّه ( ع ) في ذم المخالفين ( إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية وتركوا السّنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا ) كما ذكره الشيخ الأنصاري ( ره ) في رسائله . وفيه أولا : أنه ليس الغرض من الأخبار المنع عن الأخذ بالكتاب مطلقا حتى الظاهر ، بل الظاهر منها التأنيب في الأوليين والذم في الثالثة على الأخذ بالكتاب مطلقا حتى المتشابه . وثانيا : أن التأنيب ليس على مجرد الأخذ بالكتاب بل على استقلالهم بذلك وعدم مراجعة أهل البيت عليهم السلام ، ومن المعلوم أننا إنما نأخذ بظواهر الكتاب بعد الرجوع إلى أهل البيت ( ع ) . هذا غاية ما يستدل به للأخباريين وقد عرفت ما فيه . ثم إن ما استدل به الأخباريون من الأخبار أو استدل لهم به على تقدير تماميته معارض بما هو أكثر عددا وأوضح دلالة بل وأصح سندا ومنها : قول أمير المؤمنين ( ع ) في الخطبة الشقشقية : ( كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه سبحانه حيث يقول تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) فلو لم يكن القرآن حجة فأي إنكار يتوجه عليهم بمجرد السماع .