الشيخ محمد تقي الفقيه

56

مبانى الفقيه

ومنها : قوله ( ع ) فيمن شرب الخمر وادعى الجهل بالتحريم ( ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلي عليه آية التحريم فليشهد ) فلو لم يكن ظاهر الكتاب حجة فكيف يصح إقامة الحد عليه بمجرد التلاوة . ومنها : قوله ( ع ) ( إن هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) فلو لم يكن ظاهر الكتاب حجة فكيف يستنكر الإمام ( ع ) على سائله ويقول له ( إن هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه ) . ومنها : قول زرارة له ( ع ) : من أين علمت أن المسح ببعض الرأس ، وجوابه ( ع ) بقوله ( لمكان الباء ) ، أي في قوله تعالى بِرُؤُسِكُمْ فإنه لو لم يكن حجة لما كان له الحق في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب العزيز ، ولما جاز له الاستفهام بقوله من أين علمت ، ولنهاه الإمام ( ع ) ، ولما جاز للإمام أن يقره إقرار القرين . ومنها : قوله ( ع ) ( إن كان قرئت عليه آية القصر ) وأما عجزها وهو قوله ( وفسرت له ) فلعله من جهة أن فيها حملا على خلاف مقتضى الظاهر ، لأن رفع الجناح ظاهر في الإباحة لا في الإلزام ، واستخراج الإلزام منها يحتاج إلى دقة ، وأن التوسعة في أصل التكليف لا في المكلف به . وغير ذلك من الأخبار المتضمنة لاستشهادهم عليهم السلام في كثير من المواضع بالآيات القرآنية إلى حدّ لا يحصى كثرته ، فإرجاعهم واستشهادهم دليل الحجية ، وإلا فالإرجاع إغراء بالجهل وحاشاهم . هذا كله مضافا إلى أن الكتاب لو لم يكن مفهما لم يكن معجزا ، وكون إعجازه بخصوص ما هو نص خلاف الضرورة .