الشيخ محمد تقي الفقيه
53
مبانى الفقيه
تضمنته الروايتان المتقدمتان ، ولا ريب أننا نحتمل أن يكون هذا الظاهر أحد هذه الأمور ، وذلك يمنع من التمسك به . وهذه شبهة تورد في باب وجوب الفحص في شرائط العمل بأصل البراءة وبغيره من الأصول الحكمية . وتدفع هذه الشبهة : بأن العلم الإجمالي بوجود المخصصات والمقيدات ونحوها يقتضي وجوب الفحص لا غير ، وهو الذي فهمه العلماء ، ولذا أجروا الأصول في الطرف المفحوص عنه بعد اكتمال الفحص ، ولو فهموا منه إيجاب الاحتياط من حيث العمل لامتنع جريان الأصول فيها ، وقد تعرضنا لهذا مفصلا في كتابنا قواعد الفقيه « 1 » .
--> ( 1 ) - تعرضنا لدفع هذه الشبهة مفصلا في كتابنا قواعد الفقيه الطبعة الثانية ص 236 وقد قلنا فيها ما يلي : القاعدة 54 في بيان وجه انحلال العلم الإجمالي بأصل التكليف بعد الفحص وهذه القاعدة تتضمن دفع شبهتين من أهم الشبهات : الأولى : أنه إذا ثبت كون احتمال المناقضة كالمناقضة في الاستحالة ، أشكل الأمر في جريان الأصول المرخصة في الشبهات البدوية بأسرها ، ومنها الشبهة غير المحصورة ، والشبهة المحصورة التي يكون العلم الإجمالي منحلا فيها لبعض أسباب الانحلال المسطورة في تنبيهات الاشتغال ، فإن جريان الأصول المرخصة فيها لا ينفك عن احتمال المناقضة شرعا وعقلا ، ولولا احتمال مخالفة الواقع لما احتجنا للأصول المؤمنة ، فإذا استحال جريانها في بعض أطراف العلم الإجمالي المنجز من جهة احتمال المناقضة ، لزم امتناع جريانها هنا لاشتراكهما في احتمال المناقضة للواقع ، لأن العلم الإجمالي موجود في المقامين واحتمال المناقضة للمعلوم بالإجمال أيضا موجود فيهما . فإن اعتذر بعذر في أحدهما أطرد العذر في الآخر ، وضعف الاحتمال وقوته لا مدخل له ، وكثرة الأطراف وقلتها أيضا لا مدخل له . ودعوى الفرق بينهما بأن هذا الاحتمال مقرون بعلم إجمالي منجز بخلاف الاحتمال في الشبهات البدوية الآنفة بأسرها فإنه مقرون بعلم إجمالي غير منجز ممنوعة ، فإنها دعوى بلا برهان -