الشيخ محمد تقي الفقيه
52
مبانى الفقيه
وثالثا : أن وجود المخصصات والمقيدات المنفصلات لا يوجب خروج الظاهر عن الحجية ، وإنما يوجب الفحص بمقدار اليأس . فتحصّل من هذا أن كل كلام ورد من الشارع المقدس يحمل على ما تحمل عليه خطابات العرف إلى أن يثبت خلافه بدليل معتبر . وقد تحصل من جميع ما قدمناه أمور : أولها : أن ما يستظهره الناس من كلام بعضهم البعض حجة لاستقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم . ثانيها : أن أصالة كون المتكلم في مقام البيان وكون المستمع غير غافل أيضا حجة لاستقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم . ثالثها : أن أصالة عدم القرينة أو عدم الحذف أو عدم التقدير ونحوها من الأصول أيضا حجة للاستقرار والتقرير ، لا للاستصحاب الشرعي لأنه من الأصول المثبتة . ثم إنه قد زعم الأخباريون عدم حجية ظواهر الكتاب واستدلوا أو استدل لهم بأمور : أولها : أن الكتاب منه محكم ومنه ظاهر ومنه متشابه ، والظاهر من المتشابه فلا يؤخذ به . وفيه : أن دعوى كون الظاهر من المتشابه ممنوعة ، بل هو قسيم له . ثانيها : العلم بكون بعض آيات الكتاب محكمة وبعضها متشابها بنص الكتاب لقوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 1 » وبكون بعضه ناسخا وبعضه منسوخا ، وبكونه فيه عام وخاص وغير ذلك مما
--> ( 1 ) - سورة آل عمران الآية 7 .