الشيخ محمد تقي الفقيه
33
مبانى الفقيه
المقام الأول : في إمكان التعبد بالظن وعدمه : لا ريب في إمكان التعبد بالظن لوقوعه في الشريعة بالضرورة ، والوقوع كاشف عن الإمكان بطريق الإن ، وإن عجزت عقولنا عن إدراك وجهه ، وحينئذ فكل ما يذكر مانعا يكون من باب الشبهة في قبال الوجدان ، والشبهات التي تكون مخالفة للوجدان لا يجب على العلماء التوجه إلى إقناع المشتبه في مورد لا ينبغي أن يشتبه فيه ، لأن توجههم إلى إقناعه مع عمى بصيرته إتلاف للعمر ، فلو أن شخصا أصر على الزيادة في ركعات الصلاة ، لأن الزيادة في المطلوب غير مضرة ، ولم يدرك الحكمة من بطلانها بالزيادة ، لم يجب علينا تطويل الكلام معه لأن بصيرته مريضة . وينبغي أن يعلم أن المراد بالإمكان الإمكان الوقوعي ، بمعنى أنه لا يلزم من وقوع التعبد به محال عقلي ، وليس المراد به الذاتي ولا الاحتمالي . وتوضيح الحال أن يقال : إن التعبد بالظن مرة يكون على نحو الكشف والطريقية ، وأخرى على نحو السببية والموضوعية . أما التعبد بالظن على نحو الطريقية فيتصور ثبوتا على أربعة أنحاء : فإنه مرة يكون دائم المطابقة ، وأخرى غالب المطابقة ، وثالثة مساويا له ، ورابعا أقل منه . والتعبد بناء على الأول لا محذور فيه بالضرورة ، وأما على الثاني فإمكانه واضح بدوا لانتفاء المانع ، وربما يقال بامتناعه مع التمكن من العلم بالواقع ، فإن اللّه سبحانه لو علم أنه إذا كلف العبد بتحصيل العلم في واقعة أصاب الواقع ، وإذا رخصه بالعمل بالظن أخطأه ، كان خطؤه مسببا عن ترخيصه ، وهو محذور واضح .