الشيخ محمد تقي الفقيه

34

مبانى الفقيه

وفيه : إن التعبد بناء على النحو الثاني راجح ، لأن فيه تخليصا من المخالفات الكثيرة . إن قلت : إن المخالفة المسببة عن الترخيص بالعمل بالظن وإن كانت قليلة إلا أنها مستلزمة لنسبة تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة إلى المولى ، والمولى الحقيقي منزه عن كل قبيح ، ولا سيما بعد كون العبد معذورا عقلا ، إذا اعتمد على القطع وإن خالف كثيرا لأنه حينئذ قاصر ، والقاصر لا يعاقب . قلت : ليس الملحوظ المعذورية وعدمها بالنسبة للموارد الجزئية ، بل الملحوظ في التكاليف فوز العباد بالدرجات ونجاتهم من الدركات ، فكلما كان الشيء موجبا لذلك كان التعبد به لطفا وراجحا ، وكلما كان الأمر على خلافه يكون مرجوحا . وأما على الثالث والرابع : فربما يقال بوضوح امتناعه لاستلزام التعبد به حينئذ التفويت والإلقاء ، وتقريب ذلك : أن التفويت والإلقاء في ظرف القطع ناشئ عن قصور العبد والقصور عذر عقلي ، بخلاف صورة العمل بالظن فإنه يكون ناشئا عن فعل المولى وتسبيبه ، ثم إن ما ذكرناه يتم سواء بنينا على الانفتاح أو الانسداد . وربما يتوهم الملازمة بين الخطأ في الاعتقاد والانسداد ، وهو فاسد فإنه مبني على الملازمة بين الانفتاح والإصابة وهو ممنوع ، فإن الانفتاح بالمعنى المصطلح لا يستلزم الإصابة دائما ، ألا ترى أن الانفتاح في المسائل العقلية ثابت ، مع أن الإصابة فيها ممنوعة ، كيف والعقلاء والعلماء يختلفون كثيرا . إذا عرفت هذا كله ، عرفت أنه لا مانع عقلا من التعبد بالظن في الصور الأربعة من باب مصلحة التسهيل والتوسعة ، فإذا علم المولى المطّلع على كل شيء