الشيخ محمد تقي الفقيه
19
مبانى الفقيه
وبالجملة إن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ البدوي وإن كان هو القول بأن العلم إذا أخذ في لسان الدليل هو صفة اليقين التي تمنع من احتمال الخلاف دون طريقيته ، لأن تعليق الحكم على شيء يقتضي أن يكون ذلك الشيء موضوعا له ، إلا أن الظاهر من لفظ العلم هو الطريقية ، وممن تعرض لهذا الآغا رضا الهمداني في باب الجماعة في مبحث عدالة الإمام . هذا بالنسبة إلى لفظ العلم ، وأما لفظ الوثوق والاطمئنان وغيرهما فالمتبع فيه هو الظهور الأولي ، أعني الموضوعية ، إلى أن يثبت له ظهور آخر . الجهة التاسعة : اعلم أن إطلاق الحجة على القطع مسامحة ، فإنها لغة اسم للغلبة ، وفي اصطلاح المناطقة اسم لسببها فتكون من باب تسمية السبب باسم المسبب ، فهي إنما تطلق على الوسط المتكرر ، فإذا قلنا العالم متغير ، وكل متغير حادث كانت النتيجة العالم حادث لأنه متغير ، فالتغير علة في ثبوت الأكبر وهو الحدوث للأصغر وهو العالم ، والقطع معلول للوسط بعد تسليم المقدمات فهو مسبب عن الحجة المنطقية ، ومن أجل ذلك فهو لا يقع وسطا لأنه يلزم أن يكون علة لنفسه فلا يقال هذا معلوم الخمرية بل يقال هذا خمر . نعم إذا كان القطع موضوعيا وقع في الشكل ، لأنه يكون جزء الموضوع أو شرطه فهو حينئذ من قيود الصغرى . تنبيه في بيان أقسام العلة : العلة مرة تكون تكوينية فتسمى منطقية وأخرى تكون شرعية فتنسب للشارع وتسمى شرعية ، وبعبارة واضحة العلة أو الوسط تنسب لمن أخذت منه الكبرى فإذا قيل العالم متغير وكل متغير حادث ، أو قيل النار محرقة وكل محرق مؤلم كانت منطقية ، وإذا قيل زيد في قولنا ( جاء زيد ) فاعل ، وكل فاعل