الشيخ محمد تقي الفقيه

16

مبانى الفقيه

والقصد مع التلبس لعدم المبالاة بمصادفة الحرام ، والقصد مع التلبس برجاء أن لا يكون معصية مع الخوف من كونه معصية . وهذه الصور يجمعها عدم المبالاة بالحرام . الأمر الثاني : أن الأمور منها ما يكون قبحه وحسنه ذاتيا كالظلم والعدل ، ومنه التجري والانقياد ، وهي لا تتغير بالعناوين والاعتبارات ، ومنها ما يكون حسنه وقبحه اقتضائيا ، كالصدق والكذب وهذه تتغير بالعناوين والاعتبارات ، ومنها ما لا اقتضاء فيه . الأمر الثالث : أن الفعل إنما يتصف بالحسن والقبح إذا صدر عن التفات ، أما مع صدوره غفلة فلا ، وحينئذ فإذا اعتقد وجوب قتل انسان فتركه ، فتبين كونه نبيا ، لم يكن تركه منشأ لانتزاع حسن أو قبح ، وكذلك لو تركه تجريا ثم تبين كونه نبيا ، لأنه مجهول لدى الفاعل ، فلا يقال فعل حسنا بترك قتله . الأمر الرابع : لا إشكال في تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وهل هي ذاتية أو أنها تدور مدار العناوين والاعتبارات ، وجهان . والتحقيق : أن الأشياء منها ما هو علة تامة للحسن والقبح كالعدل والظلم ، ومنها ما هو مقتض لها كالصدق والكذب ، ولذا قد يحسن الكذب لأمر أهم كتخليص نبيّ وقد يقبح الصدق إذا كان فيه هلاك ولي . إذا عرفت هذا فحقيقة التجري تتوقف على تحقيق كون الاعتقاد برجحان الشيء موجبا لتعنونه بعنوان حسن ، والاعتقاد بمرجوحيته موجبا لتعنونه بعنوان قبيح أو لا ، احتمالان . والتحقيق هو العدم ، لأن الحسن والقبح المبحوث عنهما دائما يكونان في مرتبة سابقة على العلم والجهل ، فإدخاله فيهما خلف من جهة ، وفيه تقدم الشيء على نفسه من جهة أخرى ، وفيه لزوم التسلسل بعد حفظ