الشيخ محمد تقي الفقيه
17
مبانى الفقيه
طولية الرتبة من جهة ثالثة ، وقد أشار إلى شيء من هذا المحقق صاحب الكفاية في مبحث التجري ، وأشار إليه المحقق الآشتياني في مبحث آخر . الأمر الخامس : وخلاصة الكلام في التجري أنه لا ثمرة له فقهيا ، لأن العقاب والثواب بيد اللّه تعالى ، نعم ربما تكون له علاقة في الفقه إذا كشف عن عدم وجود ملكة العدالة ، ولأجل هذا ينبغي إهماله من مباحث الأصول ، واللّه العالم . الجهة السابعة : في قيام الأمارات والأصول مقام القطع الطريقي : اعلم أن من خواص القطع الطريقي قيام الأمارات مقامه ، لأن العقل هو المرجع في باب الإطاعة ولا فرق في نظره بين إحراز التكليف بالقطع وبين إحرازه بما هو منزّل منزلته عند الشارع ، سواء كان إمارة أو أصلا ، فإنه حينئذ يستقل بتنجز التكليف به ، لأن هذا الظن بعد قيام الدليل القطعي على حجيته يكون منتهيا إلى قطعي ، وكل دليل لا يكون حجة إلا إذا كانت حجيته ذاتية ويسمى ضروريا أو كانت حجيته ظنية منتهية إلى القطع ويسمى نظريا ، والنظري لا يكون حجة إلا إذا انتهى إلى ضروري . وأما القطع الموضوعي فالمتّبع فيه دليله ، فإن المولى له أن يعتبر ما شاء في موضوعات أحكامه ، فله أن يكتفي بإحراز الموضوع بالقطع أو بالأمارة أو بالأصل المحرز أو بغيرهما ، وله أن لا يكتفي ، وهذا واضح جدا . وينبغي أن يعلم أن القطع الموضوعي يكون في سلسلة شروط الموضوع . واعلم أن الأمور التي تقوم مقام القطع الطريقي كثيرة : أحدها : ما ثبت حجيته من أخبار الآحاد في الأحكام . ثانيها : البينة في باب القضاء .