الشيخ محمد تقي الفقيه
15
مبانى الفقيه
وإذا اعتقد أنه حرام فأقدم عليه وتبين فقدانه للشرط لعدم قابلية المحلّ ، بطل تأثير المقتضي لانتفاء شرط تأثيره ، وكذلك لو وجد المقتضي واقترن بالمانع . وقد ظهر من هذا أن الاختيار ليس علة تامة بل هو نظير المقتضي في باب العلل التامة ، فدعوى علية الاختيار بمعنى المقتضي مسلمة ، ولكنه لا يستوجب العقاب والثواب ما لم يؤثر أثره . إن قلت : إن جملة من الأخبار دلّت على العفو عمن نوى المعصية ولم يفعلها ، وذلك معناه وجود الاستحقاق . قلت : إطلاق العفو إما مسامحة أو مجازا بعلاقة المشارفة ، مضافا إلى أن جهات الإطاعة والمعصية من وظائف العقل ، فالأخبار تكون إرشادية إلى حكمه . بقي هنا أمور فيها فوائد سيالة : الأمر الأول : أن الأقوال في التجري أربعة : أولها : أنه لا يستحق عقابا على الفعل المتجرى به ، وبعبارة أخرى أن قبحه فاعلي لا فعلي . ثانيها : أنه يستحق العقاب مطلقا . ثالثها : التفصيل بلحاظ ما يتجرى به ، فإنه قد يكون فيه مصلحة مزاحمة لقبح التجري ، كما لو اعتقد وجوب قتل كافر فتركه فتبين أنه نبيّ ، ومنه يعلم الحال في مراتب المنكشف من حيث الأهمية ، وفي اختلاف حكمه من حيث الحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة . رابعها : التفصيل بين أنواع التجري الستة بلحاظ قصد المتجري ، وهي القصد المجرد ، والقصد مع الاشتغال ببعض مقدماته ، والقصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية ، والقصد مع التلبس بما يحتمل كونه معصية طمعا في تحقق المعصية ،