الشيخ محمد تقي الفقيه
14
مبانى الفقيه
الأولى : أن يستحق العقاب من لم يصادف الخمر دون من صادف ، ولا سبيل إليه بالضرورة . الثانية : أن لا يستحقا العقاب معا ، وهو مثله لا سبيل إليه ، لأن أحدهما ارتكب المحرم الواقعي ملتفتا إليه معتقدا به ، فهو مستحق للعقاب قطعا . الثالثة : أن يستحقه من صادف دون من لم يصادف ، وهو مستلزم لإناطة العقاب بأمر غير اختياري . الرابعة : أن يستحقا العقاب معا ، وهو المتعين . والتحقيق في الجواب أن يقال : أن مناط العقاب هو الإقدام على المحرم مختارا بشرط قابلية المحل مع عدم المانع ، وتوضيح ذلك ، أن العلة في باب العلل الحقيقية تتوقف على المقتضي والشرط وعدم المانع ، ولكن الأثر ينسب إلى المقتضي فقط لا إلى الشرط ولا إلى عدم المانع ، وإن كان كل من الثلاثة يشترك في قولنا لولا كذا لما وجد الأثر ، فالنار مثلا مقتض للإحراق ، ويصح تسمية المقتضي بحامل الأثر ، وتكون قابلية المحل وعدم المانع من المهيئات ، وهذا أمر واضح . إذا عرفت هذا فاعلم أن الإقدام من أفعال المكلف الاختيارية بلا ريب ، وأنه هو المقتضي للعقاب ، وتأثير هذا المقتضي مشروط بقابلية المحلّ للتأثر ، وهو أمر خارج عن اختيار المكلف ، فالقابلية ليست من أفعال المكلفين الاختيارية ، ومصادفتها وعدم مصادفتها ليس دخيلا في العقاب ، فإذا اعتقد المكلف وجود الشرط وتبين وجوده كان المؤثر وجود المقتضي وهو اختيار المكلف في الفرض ، وهذا هو المصحّح لنسبة الفعل إليه بعد فرض وجود الشرط ، أعني قابلية المحلّ ، وبعد انتفاء المانع .