الشيخ محمد تقي الفقيه
115
مبانى الفقيه
طبقنا قوله ( ع ) : ابق ما كان كما كان ، أو قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك ، لم يصح تطبيقه مرة أخرى بعد الاضطرار ، نظير ما لو أمره بالصلاة وأتى بها فلا يكون مخاطبا بها ثانيا . هذا مضافا إلى أن الأصول في طرفي العلم الإجمالي إنما تجري لإحراز وظيفة المكلف العملية ، وبعد جريانها في الإنائين واستقلال العقل بالحكم بوجوب الاحتياط تصبح الوظيفة العملية معلومة ، ومع العلم لا مجال لجريان الأصل ثانيا في شيء منهما . وأما لو كان مضطرا لأحدهما المردد ، ثم وقعت نجاسة في أحدهما ، فلا ينبغي الريب في منجزية العلم الإجمالي في الفرض لوجود المقتضي وفقد المانع ويكون أحدهما مباحا للضرورة والآخر باقيا على حرمته ، لأن الأصول تجري في كل منهما على نحو واحد وتسقط بالمعارضة ، ويبقى وجوب الاجتناب بحاله ، ويكون مرخصا للاضطرار بقدر الضرورة . المبحث الرابع : أنه يشترط في منجزية العلم الإجمالي أن يكون للعلم الاجمالي أثر على كل تقدير ، فلو كان أحد الإناءين المعين طاهرا وكان الاناء الآخر المعين متنجسا ، ثم وقعت نجاسة في أحدهما وتردد أمرها بين وقوعها في المتنجس وبين وقوعها في الطاهر لم يكن هذا العلم منجزا ، فإن احتمال وقوعها في المتنجس لا يستوجب بعثا ولا زجرا ، وحينئذ يبقى استصحاب الطهارة جاريا في الطاهر بلا معارض . هذا إذا لم يكن للنجاسة أثر غير أثر النجاسة السابقة ، كما لو كانت النجاسة السابقة دما وكانت اللاحقة ولوغا .
--> يتضح أن قوله ( ع ) ابق ما كان كما كان وقوله ( ع ) لا تنقض اليقين بالشك إذا أجراها المكلف لم يبق المحل صالحا لجريانها مرة أخرى .